أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٠ - المسألة السابعة هل القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة، هو حجّة؟
و حسن الأشياء أو المفاسد و قبحها لما مرّ من حكمه بحسن الإحسان و إعانة المظلومين و قبح الظلم و قتل النفس المحترمة، و المنكر ينكره باللسان و قلبه مطمئن بالإيمان.
هذا كلّه هو المقام الأوّل، و هو إنكارهم الملازمة بين حكم العقل و الشرع.
أمّا المقام الثاني: و هو عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة النظريّة فنسب إلى بعض الأخباريين أنّه لا يحصل القطع من المقدّمات العقليّة لكثرة وقوع الخطأ فيها.
و الجواب عنه:
أوّلًا: أنّ ما ذهبوا إليه بنفسه دليل و برهان عقلي اقيم على نفي العقل.
ثانياً: أنّه ينتقض بوقوع الخطأ و الاختلاف الكثير بين الذين لا يعتمدون إلّا على الأدلّة النقليّة، و حيث إن بعضهم تفطّن لذلك- أجاب عنه بأنّه إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة الظنّية أو القطعيّة، و لكنّه خلاف الإنصاف لانتقاضه بوقوع الاختلاف بين الأخباريين المنكرين لحجّية العقل أيضاً فإنّهم كثيراً ما يختلفون في ظهورات الأدلّة النقليّة و استظهاراتهم منها.
ثالثاً: أنّ هذا أيضاً خروج عن المفروض في محلّ النزاع لأنّ البحث هنا في حجّية القطع على فرض حصوله من المقدّمات العقليّة.
رابعاً: أنّ عزل العقل عن الإدراك و الحجّية بالمرّة يوجب سدّ باب إثبات الصانع و سائر الاصول الاعتقاديّة، و إثباتها بالأدلّة النقليّة دور واضح.
ثمّ إنّ للمحدّث الاسترابادي (رحمه الله) في المقام كلاماً لإثبات عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة، و نقله شيخنا الأعظم (رحمه الله) في رسائله، و حاصله ببيان منّا: أنّ العلوم مطلقاً على ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما ينتهي إلى الحسّ كالعلوم التجربيّة.
الثاني: ما ينتهي إلى مادّة هي قريبة من الإحساس، و من هذا القسم علم الهندسة و الحساب و أكثر أبواب المنطق.
الثالث: ما ينتهي إلى مادّة بعيدة عن الإحساس و من هذا القسم الحكمة الإلهية و الطبيعية و علم الكلام و علم اصول الفقه و المسائل النظريّة الفقهيّة و بعض القواعد المذكورة في كتب المنطق.