أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٦ - أدلّة القائلين بعدم تحريف كتاب اللَّه
و منها: روايات ظاهرها أنّ القرآن معيار لتشخيص الحقّ و الباطل في الرّوايات مطلقاً، و تأمرنا بعرض الرّوايات جميعها عليه، و هي تنافي تحريف القرآن لأنّ تحريفه يلازم حذف ما كان معياراً للعديد من الرّوايات، و لازمه كون القرآن معياراً نسبياً لا مطلقاً بحيث يعمّ جميع الرّوايات.
و منها: روايات تأمرنا و تشوّقنا باتّباع القرآن، و هي ظاهرة في أنّه وسيلة جامعة كاملة للهداية، منها ما ورد في نهج البلاغة في ذمّ الأخذ بالأقيسة و الاستحسانات و الآراء الظنّية:
«أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء له، فلهم أن يقولوا، وعليه أن يرضى؟ أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول ٦ عن تبليغه و أدائه، و اللَّه سبحانه يقول: ما فرّطنا في الكتاب من شيء و فيه تبيان لكلّ شيء» [١].
و كذلك قوله ٧ فيه أيضاً: «و أنزل عليكم الكتاب تبياناً لكلّ شيء و عمّر فيكم نبيّه أزماناً حتّى أكمل له و لكم فيما انزل من كتابه دينه الذي رضى لنفسه» [٢].
و قوله فيه أيضاً: «و كتاب اللَّه بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه و بيت لا تهدم أركانه و عزّ لا تهزم أعوانه» [٣].
و كذلك قوله فيه أيضاً: «كأنّهم أئمّة الكتاب و ليس الكتاب إمامهم» [٤].
و هكذا قوله ٧: «و عليكم بكتاب اللَّه فإنّه الحبل المتين و النور المبين و الشفاء النافع و الري الناقع و العصمة للتمسّك و النجاة للمتعلّق لا يعوّج فيقام و لا يزيغ فيستعتب و لا تخلقه كثرة الردّ ولوج السمع، من قال به صدق و من عمل به سبق» [٥].
و قوله ٧: «ثمّ أُنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه و سراجاً لا يخبو توقّده و بحراً لا يدرك قعره، و منهاجاً لا يضلّ نهجه و شعاعاً لا يظلم ضوؤه و فرقاناً لا يخمد برهانه و تبياناً لا تهدم أركانه ...» [٦].
[١] نهج البلاغة: صبحي الصالح، خ ١٨.
[٢] المصدر السابق: خ ٨٦.
[٣] المصدر السابق: خ ١٣٣.
[٤] المصدر السابق: خ ١٤٧.
[٥] المصدر السابق: خ ١٥٦.
[٦] المصدر السابق: خ ١٦٨.