أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٥ - أدلّة القائلين بعدم تحريف كتاب اللَّه
للهداية فلا يصدق هذا العنوان إذا لم يكن القرآن محفوظاً بين الناس لهدايتهم و إن كان محفوظاً عند الإمام الحجّة ٧.
و أمّا الإشكال الآخر الذي أورد على الآية السابقة المبنى على كون الآية مكّية فلا يرد هنا لأنّ ذيل الآية: «من بين يديه و من خلفه» يعمّ عدم الإيتان في المستقبل أيضاً.
الوجه الثالث: روايات لا إشكال في دلالتها على عدم التحريف قطعاً:
منها: حديث الثقلين المتواتر من طرق العامّة و الخاصّة [١] حيث إنّه ورد في ذيلها: «ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا» و في بعض الطرق «لن تضلّوا أبداً».
فاستدلّ بها بملاحظة هذا الذيل بأحد وجهين:
الأوّل: أنّ مقتضى الذيل بقاء ما يمكن أن يتمسّك به بعد رسول اللَّه ٦ إلى الأبد مع أن التحريف بحذف بعض الآيات يوجب سلب الاعتماد عن سائر الآيات بمقتضى ما روي أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً، فتسقط بقيّة الآيات عن الحجّية.
الثاني: (و هو العمدة) أنّ مقتضاه عدم ضلالة الامّة إذا تمسّكوا بهذا الكتاب العزيز، و القول بالتحريف بالنقيصة من شأنه سلب المصداقيّة الاهتداء بالقرآن فلا يأمن من الضلالة، لأنّ الآيات المحذوفة لا بدّ و أن تكون ممّا يرتبط بباب الولايات و السياسيات كما مرّ، و القرآن المجرّد عنها لا يمكن أن يمنع عن الضلالة.
إن قلت: لا فرق في هذه الجهة بين الثقل الأكبر و الأصغر، فكما أنّ الحرمان عن هداية الثقل الأصغر بغيبة الإمام ٧ لا ينافي هذه الرّواية كذلك الحرمان عن هداية الثقل الأكبر.
قلنا: الفرق بينهما واضح، و ذلك لأنّ غيبة الإمام ٧ لا تنافي بقاء اهتداء الناس به لأنّهم : أراءوا طرق الهداية في أكثر من مأتي سنة ضمن رواياتهم، و قد أودعوا هداياتهم في طيّات أخبارهم فهم متمثّلون ضمن هذه الأخبار، و كأنّهم إحياء بحياتها و بقائها، بينما تحريف القرآن يقتضي الحرمان عن هدايته بعد وفاة النبي ٦ من دون فصل، لأنّ القائل بالتحريف يقول بوقوعه بعد رسول اللَّه ٦ إلى زمن جمع عثمان له من دون أن يقوم مقامه شيء، نعم هذا القياس يتمّ لو وقعت الغيبة أيضاً بمجرّد وفاة النبي ٦.
[١] مرّت الإشارة إلى أسنادها إجمالًا عند الاستدلال بها لحجّية ظواهر الكتاب فراجع.