أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٠ - الدليل الثاني السنّة
و منها: ما رواه علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لعبد اللَّه بن محمّد إلى أبي الحسن ٧ اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله ٧ في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم صلّها في المحمل و روى بعضهم لا تصلّها إلّا على الأرض، فوقّع ٧: «موسّع عليك بأيّة عملت» [١].
هذه هي الطوائف الثلاثة من الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد.
و استشكل فيها أوّلًا: بإمكان المنع عن كونها متواترة لأنها مع كثرتها منقولة عن عدّة كتب خاصّة لا تبلغ حدّ التواتر مع أنّ الشرط في تحقّق التواتر كونها متواترة في جميع الطبقات، و التواتر في جميعها ممنوع مع ما عرفت.
و ثانياً: بأنّه لو سلّمنا كونها متواترة إلّا أنّه لا يوجد بين الأخبار خبر يكون جامعاً لعامّة الشرائط، أي دالًا على حجّية قول مطلق الثقة، لأنّ القدر المتيقّن من تلك الأخبار هو الخبر الحاكي من الإمام بلا واسطة مع كون الراوي من الفقهاء نظراء زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير، و معلوم أنّه ليس بينها خبر واجد لجميع الشرائط حتّى شرط عدم الواسطة.
و لكن يمكن الجواب عن كلا الإشكالين: أمّا عن الأوّل: فبأنّه لو لم تكن الأخبار متواترة فلا أقلّ من وجود خبر بينها محفوف بالقرائن القطعيّة أو الاطمئنانيّة يدلّ على حجّية خبر مطلق الثقة، و هذا المقدار لا يضرّنا و لا بأس به لأنّ المهمّ هو القطع بالصدور.
و أمّا عن الثاني: فبأنّه أوّلًا: كلّ واحدة من الطوائف الثلاثة للأخبار قطعية الصدور و إن لم يكن بينها مصداق للخبر المتواتر في المصطلح، و لا إشكال في دلالة بعض هذه الطوائف على حجّية خبر الثقة مطلقاً.
ثانياً: أنّ جميع الرّوايات (باستثناء روايتين أو ثلاث روايات ممّا ورد فيها نظير مضمون:
«ما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان») ظاهرة في الأعمّ من الأخبار مع الواسطة و يكون القدر المتيقّن حينئذٍ ما كانت سلسلة الرواة فيها من الفقهاء نظراء زرارة من دون فرق بين كونها مع الواسطة أو بلا واسطة، فلو ظفرنا على رواية جامعة لهذه الشرائط و يكون مفادها حجّية خبر الثقة مطلقاً يثبت المطلوب سواء كانت مع الواسطة أو بدون الواسطة.
[١] وسائل الشيعة: ح ٤٤، الباب ٩، من أبواب صفات القاضي.