أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٦ - الأمر الثاني في أقسام العام
العام؟ ذهب المحقّق النائيني (رحمه الله) إلى أنّ التفاوت يكون باعتبار الحكم لا بحسب الذات، و النتيجة عدم إمكان تصوّر هذه الأقسام قبل تصوّر الحكم، و ذهب بعض إلى أنّ التفاوت بحسب الذات و إنّ لنا ثلاث تصوّرات مختلفة قبل ورود الحكم.
أقول: الصحيح هو الأوّل، لأنّ العام في جميع هذه الأقسام بمعنى واحد و هو الشمول، و هذا المعنى موجود في الثلاثة على وزن واحد، و التفاوت يحصل بتصوّر الحكم المتعلّق به و لو إجمالًا، حتّى أنّ من يتوهّم أنّه يتصوّر كلّ واحد منها مستقلًا يتصوّر ابتداءً (و بنحو الإجمال) حكماً ثمّ بملاك التفاوت في أقسام ذلك الحكم يقسّم العام إلى أقسامه الثلاثة كما يظهر عند التأمّل، و الشاهد على ذلك أنّا نقوّم التفاوت بين العام الاستغراقي و العام المجموعي بوحدة الطاعة و العصيان في أحدهما و تعدّدهما في الآخر، و تعدّد الطاعة و العصيان و وحدتهما تترتّبان على استغراقيّة الحكم و مجموعيته.
إن قلت: كيف؟ و لكلّ واحد منها لفظ غير ما للآخر، مثل كلمة «أي» للعموم البدلي و كلمة «كلّ» للعموم الاستغراقي.
قلت: نعم و لكنّه أيضاً بملاحظة اختلاف كيفية تعلّق الأحكام لأنّه لا يمكن تطرّق هذه الأقسام إلّا بهذه الملاحظة، كما يكون كذلك في باب الحروف، فإنّ الواضع فيه وضع الألفاظ لمعانيها بملاحظة الأحكام المختلفة التي تتعلّق بها كما لا يخفى.
الأمر الثاني: قال المحقّق النائيني (رحمه الله): «لا يخفى أنّ في عدّ القسم الثالث (العموم البدلي) من أقسام العموم مسامحة واضحة، بداهة أنّ البدليّة تنافي العموم فإنّ متعلّق الحكم في العموم البدلي ليس إلّا فرداً واحداً، أعني به الفرد المنتشر و هو ليس بعام، نعم البدليّة عامّة، فالعموم إنّما هو في البدليّة لا في الحكم المتعلّق بالفرد على البدل» [١].
أقول: لا يصحّ التفكيك بين البدليّة و متعلّق الحكم، لأنّ المتعلّق في العموم البدلي هو نفس البدليّة لا شيء آخر، و بالنتيجة يكون لمتعلّق الحكم هنا أيضاً شمول، لكن شمول كلّ شيء بحسبه، و هو في هذا العموم كفاية إتيان المأمور به ضمن أيّ فرد من الأفراد، و لا وجه لأن نتوقّع تلوّنه في جميع الأشياء بلون واحد.
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٤٣.