أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٧ - الأمر الثاني في أقسام العام
إن قلت: إذاً لا فرق بين العام البدلي و المطلق.
قلنا: الفرق بينهما إنّ الشمول و البدليّة في الأوّل يستفاد من اللفظ و هو لفظ «أيّ» مثلًا، و أمّا في المطلق فالشمول فيه إنّما يستند إلى مقدّمات الحكمة كما لا يخفى.
الأمر الثالث: إذا شكّ في أنّ المراد من العموم هل هو استغراقي أو مجموعي كما إذا نذر على أن يترك التدخين مثلًا ثمّ شكّ في أنّه نذر على نهج العموم الاستغراقي أو المجموعي قال المحقّق النائيني (رحمه الله): إنّ الأصل يقتضي كونه استغراقياً لأنّ العموم المجموعي يحتاج إلى اعتبار الامور الكثيرة أمراً واحداً، ليحكم عليها بحكم واحد و هذه عناية زائدة تحتاج إفادتها إلى مئونة زائدة.
و الجواب عنه يتمّ بذكر أمرين:
الأوّل: إنّ المئونة الزائدة في خصوص أحدهما دون الآخر تتصوّر فيما إذا كان أحد العامّين لا بشرط و الآخر بشرط لا كما أنّه كذلك في المطلق و المقيّد. و أمّا إذا كان أحدهما بشرط شيء و الآخر بشرط لا فالعناية الزائدة موجودة في كليهما كما لا يخفى، و في ما نحن فيه نحتاج في العموم الاستغراقي أيضاً إلى لحاظ كلّ فرد من الأفراد مستقلًا عن غيره، أي لحاظ كلّ فرد من الأفراد في العموم الاستغراقي مشروط بعدم لحاظ الغير معه فيكون بشرط لا.
و إن شئت قلت: إنّه مشروط بشرط الاستقلال، فيكون هو أيضاً بشرط شيء، فلا فرق بين الاستغراقي و المجموعي في هذه الحيثيّة، و النتيجة حينئذٍ إجمال الدليل و عدم إمكان التمسّك بالاصول اللفظيّة، نعم يتصوّر الشكّ هذا بالنسبة إلى لفظ «كلّ» في اللغة العربيّة حيث إنّه فيها مشترك بين المجموعي و الاستغراقي بخلافه في اللغة الفارسيّة حيث وضع فيها بإزاء كلّ واحد من المعنيين لفظ خاصّ، فوضع لفظ «همه» للعام المجموعي و لفظ «هو» للعام الاستغراقي، نعم قد يستعمل لفظ «همه» للافرادي أيضاً.
مضافاً إلى أنّ كلمة «كل» في لغة العرب في الاستغراقي أكثر من استعمالها في المجموعي، و لعلّ كثرة الاستعمال هذه توجب ظهوراً لها في العموم الاستغراقي، و الشاهد على الكثرة ملاحظة استعمالات هذا اللفظ في القرآن الكريم و هي بالغة إلى ثلاثمائة و خمس و عشرين (٣٢٥) مرّة فإنّه استعمل في جميع الموارد إلّا نادراً في العموم الاستغراقي كما لا يخفى على المتتبّع فيها، و بهذا يظهر إمكان التمسّك بأصل لفظي في المقام لكن لا كما ذهب إليه المحقّق النائيني (رحمه الله)