أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١ - أمّا المقام الأوّل و هو تداخل الأسباب
في مورد واحد و هو محال كاجتماع الضدّين، و حينئذٍ لا بدّ من التصرّف في الظهور بأحد الطرق الثلاثة: إمّا بالالتزام بعدم دلالة الجملة الشرطيّة في حال تعدّد الشرط على حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، بل تدلّ على الثبوت عند الثبوت فحسب،
و إن شئت قلت: نرفع اليد من تأثير الشرط الثاني في حدوث الجزاء، و هذا في الحقيقة تصرف في أداة الشرط.
أو بالالتزام بتأثير الشرط الأوّل في الوجوب و تأثير الشرط الثاني في تأكّد الوجوب فقط، و هو تصرّف في هيئة الجزاء في الجملة الثانية.
أو بالالتزام بكون متعلّق الحكم في الجزاء حقائق متعدّدة تنطبق على فعل واحد، فماهيّة غسل الجنابة غير ماهيّة غسل مسّ الميّت كتفاوت ماهيّة صلاة الفريضة بالنسبة إلى ماهيّة صلاة النافلة، و هذا تصرّف في مادّة الجزاء.
و لا يخفى إنّ هذه الوجوه الثلاثة جميعها تصرّفات في الظهور الوضعي، و هاهنا وجه رابع يتصرّف فيه في إطلاق المادّة و الفعل (أي الظهور الإطلاقي) و تقييدها بمرّة اخرى كي لا يتعلّق الحكم الثاني بعين ما تعلّق به الأوّل فيلزم اجتماع المثلين بل تعلّق الحكم الأوّل بمصداق و تعلّق الحكم الثاني بمصداق آخر.
و لا يخفى أنّ مقتضى الوجه الأوّل و الثاني هو تداخل الأسباب، و مقتضى الوجهين الأخيرين تداخل المسبّبات، فوقع البحث في أنّه ما هو الأولى من هذه الوجوه؟
فالقائلون بعدم التداخل ذهبوا إلى أنّ الأولى هو الوجه الأخير، و استدلّوا له بأنّ التصرّف في إطلاق المادّة أهون من الثلاثة الاول كلّها، من باب أنّ جميعها تصرّفات في الظهور و مخالفة لظاهر الكلام بخلاف التصرّف في إطلاق المادّة فإنّه ليس مخالفة لظهور الإطلاق حيث إنّ الإطلاق إنّما ينعقد بمقدّمات الحكمة التي منها عدم البيان، و لا إشكال في أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط يكون بياناً لكون المراد من المادّة في الجزاء الثاني فرداً آخر غير الفرد الذي وجب بالشرط الأوّل.
و لكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّ هذا تامّ بناءً على ظهور القضيّة الشرطيّة في السببية الفعلية لا الاقتضائيّة حيث إن السببية الاقتضائيّة معناها أنّ الشرط مثلًا مقتضٍ للجزاء و يؤثّر فيه لو لا المانع، و أمّا إذا