أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥١ - المقام الأوّل- الأدلّة العقليّة القطعيّة
٦- حجّية الدليل العقلي الظنّي
و يبحث فيه بالمناسبة أيضاً عن الأدلّة العقليّة القطعيّة، فيقع البحث في مقامين:
المقام الأوّل- الأدلّة العقليّة القطعيّة
و هو من المباحث التي سقطت عن الاصول في الفترة الأخيرة فحذفت من مثل رسائل الشيخ الأعظم و كفاية الاصول للمحقّق الخراساني رحمهما الله مع أنّهم عدّوا من الأدلّة دليل العقل و جعلوه أحد الأدلّة الأربعة للأحكام الشرعيّة، (كما أنّهم لم يبحثوا بصورة عامّة عن سائر الأدلّة بل اكتفوا في دليل الكتاب بالبحث عن حجّية ظواهره في قبال الأخباريين القائلين بعدم حجّيتها، و في دليل السنّة بالبحث عن حجّية خبر الواحد فقط، و في الإجماع بالبحث عن الإجماع المنقول فقط).
و لعلّ الوجه في ذلك كون حجّية العقل مفروغ عنها في نظرهم، مع أنّه ليس كذلك كما سيتّضح لك عند ما ننقل مقالة الأشاعرة و الأخباريين و الأدلّة التي استدلّوا بها على نفي حجّية العقل.
و كيف كان: الحقّ أنّ من الأدلّة الفقهيّة في أحكام الشرع دليل العقل و أنّ الملازمة ثابتة بين حكم العقل و الشرع، و في مقابل هذا القول أقوال اخر:
منها: قول الأشاعرة، و الظاهر أنّهم أنكروا الملازمة في تمام مراحلها الثلاثة التي ستأتي الإشارة إليها عن قريب.
و منها: قول الأخباريين، الذين أنكروا إدراك العقل للحسن و القبح بعد قبولهم حسن الأفعال و قبحها ذاتاً.
و منها: قول الاصوليين، الذين فصّلوا في هذه المسألة بما سيأتي البحث عنه.
ثمّ إنّ لدلالة العقل على الأحكام الشرعيّة مراتب ثلاثة: