أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٠ - الدليل الأول الكتاب
الدليل الأول: الكتاب:
فاستدلّوا منه بآيات:
١- آية النبأ
قال اللَّه تعالى: «إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» [١].
قال الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان: «قوله «إن جاءكم فاسق» نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول اللَّه ٦ في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقّونه فرحاً به و كانت بينهم عداوة في الجاهلية فظنّ أنّهم همّوا بقتله فرجع إلى رسول اللَّه ٦ و قال إنّهم منعوا صدقاتهم، و كان الأمر بخلافه، فغضب النبي ٦ و همّ أن يغزوهم فنزلت الآية» [٢].
ثمّ قال: «عن ابن عبّاس و مجاهد و قتادة» ثمّ ذكر قولًا آخر في شأن نزول الآية و هو لا يناسب مضمون الآية و كلمة القوم المذكورة فيها.
و قد استشكل بعض العامّة في شأن النزول المذكور بأنّ الوليد آمن يوم فتح مكّة و كان صبيّاً.
و من المحتمل جدّاً كون الخبر مجعولًا لتنزيه الوليد و تبرئته من ناحية بعض من له صلة بالخلفاء لكونه أخاً لعثمان من جانب الامّ.
إن قلت: فكيف أرسله الرسول ٦ لأخذ الزكوات مع أنّه كان فاسقاً؟
قلنا: لعلّ الوليد كان ظاهر الصلاح و كان فسقه أمراً مخفيّاً مستتراً و كان الرسول ٦ أيضاً يعمل بحسب الظاهر و لم يكن بنائه على العمل بالغيب.
هذا مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ معنى علمه ٦ و علم الأئمّة : بالغيب إنّهم «إذا شاءوا أن يعلموا علموا» كما ورد في الحديث المشهور.
و أمّا الاستدلال بالآية فله ثلاثة وجوه: أحدها: الاستدلال بمفهوم الشرط، و الثاني: بمفهوم الوصف، و الثالث: بمناسبة الحكم و الموضوع.
و قبل ذكر هذه الوجوه و نقدها نقول: لو اعطيت هذه الآية بيد العرف يفهم منها حجّية
[١] سورة الحجرات: الآية ٦.
[٢] مجمع البيان: ج ٩، ص ١٣٢.