أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨١ - ٣- حجّية الشهرة الظنّية
٣- حجّية الشهرة الظنّية
و المراد منها الشهرة الفتوائيّة، فإنّ الشهرة الروائيّة و العمليّة أجنبيتان عن مقامنا، لأنّ الاولى عبارة عن اشتهار الرّواية بين أرباب الحديث و نقلها في كتبهم و هي من المرجّحات عند تعارض الخبرين، و الثانية عبارة عن عمل المشهور بالرواية، أي فتواهم مستنداً إلى تلك الرّواية، فتكون جابرة لضعفها إذا كانت عند القدماء، كما أنّ اعراضهم عن العمل بها يكون كاسراً لقوّتها كما سوف يأتي في محلّه.
و أمّا الشهرة الفتوائيّة فهي عبارة عن فتوى المشهور بحكم بحيث يعدّ قول المخالف شاذّاً سواء وجدت في البين رواية أو لم توجد، و سواء كانوا متّفقين في المدرك أو مختلفين.
و النسبة بينها و بين الإجماع الحدسي هي العموم من وجه، موضع اشتراكهما ما إذا حدس بالشهرة قول المعصوم ٧ فإنّه يصدق حينئذٍ الإجماع الحدسي أيضاً لوجود ملاكه، و هو الحدس من كلام جمع من الفقهاء بقول الإمام ٧، و موضع افتراق الإجماع الحدسي عن الشهرة ما إذا وصل الإجماع إلى اتّفاق الكلّ، و عكسه الشهرة التي حصل منها مجرّد الظنّ.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه اختلف في حجّية الشهرة الفتوائيّة على أقوال: فقال بعض بحجّيتها مطلقاً سواء كانت شهرة القدماء أو المتأخّرين، و قال بعض بعدمها مطلقاً، و فصّل ثالث بين الموردين، و قال بحجّية شهرة القدماء فقط.
و استدلّ القائلون بالحجّية مطلقاً بأُمور:
الأمر الأول: أنّ الظنّ الحاصل من الشهرة الفتوائيّة بالحكم أقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد فتكون حجّة بطريق أولى.
و يجاب عنه:
أوّلًا: بأنّه قياس مع الفارق، لأنّ الظنّ الحاصل من خبر الواحد ينشأ عن الحسّ و في الشهرة عن الحدس.