أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٢ - التنبيه الثاني الآيات و الرّوايات
أمّا الوجه الأوّل: فلأنّ القطع بخلاف الواقع و إن لم يحدث واقعاً بسببه حسن أو قبح و لا وجوب أو حرمة كانت للفعل بعنوانه الأوّلي و لكن يحدث بسببه الحسن أو القبح الذي هو للفعل بعنوانه الثانوي، و هو عنوان الانقياد أو التجرّي الطارئ له، و قد ذكر المحقّق الخراساني (رحمه الله) في ما مرّ من كلامه أنّه معنون بعنوان الهتك للمولى و الخروج عن رسم عبوديته و هذا العنوان كافٍ في حرمته.
و أمّا الوجه الثاني: فلأنّ العنوان المحرّم في المقام و هو عنوان الجرأة على المولى و الخروج عن رسم العبوديّة عنوان أعمّ يتحقّق في ضمن فردين: المعصية و التجرّي، و المتجرّي حيث إن مقصوده هو هذا العنوان الأعمّ فهو على أيّ حال يقصد العنوان المحرّم و إن لم يتحقّق ضمن مصداق المعصية، نظير من كان قصده شرب الخمر الزبيبي و انكشف أنّه كان خمراً عنبياً.
التنبيه الثاني: الآيات و الرّوايات
أمّا الآيات و الرّوايات التي استدلّ بها على حرمة التجرّي.
أمّا الآيات فهي كثيرة:
١- قوله تعالى: «لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَ لَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ» [١].
٢- قوله تعالى: «وَ إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ» [٢].
٣- قوله تعالى: «وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا» [٣].
و وجه الاستدلال بالأخيرة أنّ القلب مسئول عمّا نوى.
٤- قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ» [٤].
[١] سورة البقرة: الآية ٢٢٥.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٨٤.
[٣] سورة الإسراء: الآية ٣٦.
[٤] سورة النور: الآية ١٩.