أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤٣ - الأمر الأوّل الرّوايات الواردة في كتاب فصل الخطاب
٨- و ضعّفه المجلسي (رحمه الله) في الوجيزة [١].
و المستفاد من هذه الكلمات أنّ ضعف السياري من المسلّمات، لكن المحدّث النوري (رحمه الله) دافع عن الرجل في خاتمة المستدرك بوجهين:
أحدهما: نقل رواياته في الكافي.
و الثاني: أنّ منشأ هذه التضعيفات إنّما هو ابن الغضائري الذي أمر فيه بأخذ توثيقاته و ردّ تضعيفاته لأنّه كان شديد الأخذ في الرجال يضعّف الرجل بأدنى شيء.
و يردّ على الأوّل: بأنّا نعلم بورود روايات ضعيفة في الكافي لم يعمل أحد من العلماء بها.
و أمّا الوجه الثاني فيرد عليه: أنّه دعوى بلا دليل لأنّه لم يعتمد أحد من هؤلاء في كلماته على ابن الغضائري، نعم يشبه كلامه كلام النجاشي في قوله: «إنّه قال بالتناسخ» أي توجد نسبة الرجل إلى القول بالتناسخ في كلّ من رجال النجاشي و رجال ابن الغضائري، و لكنّه لا دليل على اعتماد النجاشي عليه، و إن كان هو (ابن الغضائري) من مشايخه، و لو سلّم اعتماده عليه لكنّه لا يحتمل ذلك بالنسبة إلى الشيخ الطوسي الذي لم يكن هو (ابن الغضائري) من مشايخه قطعاً، و بالنسبة إلى الكشّي أيضاً الذي يروي الرّواية عن الجواد ٧ في حقّه.
و لقد أجاد المحقّق المامقاني (رحمه الله) بعد نقل كلمات علماء الرجال في الرجل حيث قال ما نصّه:
«و بالجملة فضعف الرجل من المسلّمات و العجب كلّ العجب من الشيخ الماهر المحدّث النوري (رحمه الله) حيث إنّه رام في خاتمة المستدرك إثبات وثاقة الرجل و الاعتماد على كتابه بإكثار الكليني (رحمه الله) و الثقة الجليل محمّد بن العبّاس بن ماهيا الرّواية عنه ... إلى أن قال: و وجه التعجّب من هذا النحرير أنّه رفع اليد عن تصريحات من سمعت بنقل هؤلاء رواياته الذي هو فعل مجمل و جعل الإصغاء إلى التنصيصات المذكورة ممّا لا ينبغي، و هو كما ترى، إذ كيف يقابل القول الصريح بعدم الاعتماد عليه بالفعل الظاهر سيّما مع تأيّد أقوالهم بما سمعته من مولانا الجواد ٧ الظاهر في دعواه النيابة عنه من غير أصل؟» [٢].
[١] تنقيح المقال: ج ١، ص ٨٧، نقلًا من الوجيزة.
[٢] تنقيح المقال: ج ١، ص ٨٧.