أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤ - ١- الكلام في مفهوم الشرط
الكرّيّة، و لا يخفى أنّ أمثلة هذا القسم كثيرة غاية الكثرة، و رابعة: يكون الترتّب من باب ترتّب المعلول على العلّة، و العلّية منحصرة في الشرط، نحو «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجودة»، و في باب الامور الشرعيّة كأن يقال: «إذا آمن الإنسان دخل الجنّة».
إذا عرفت هذا فنقول: لو ثبت كون القضيّة الشرطيّة حقيقة في القسم الرابع و تكون مجازاً في الثلاثة الاول تثبت دلالتها على المفهوم، و لكن أنّى لنا بإثبات ذلك؟
نعم، يمكن أن نقول بالمجاز في القسم الأوّل بل يمكن القول بوجود حذف فيه يقتضي كون المقارنة من باب العلّية لا الاتّفاق، كأن يقال بحذف «فلا يضرّ» أو «فلا إشكال» في قول الفرزدق، فقوله: «إن كنت لا تعرفه فإنّي أعرفه» يعني «إن كنت لا تعرفه فلا يضرّه لأنّي أعرفه»، و بالجملة لا يبعد دعوى المجاز في هذا القسم، أمّا القسم الثاني و الثالث فإنّ الوجدان العرفي (أي عرف أهل اللسان) حاكم على عدم المجاز فيهما.
الخصوصيّة الثانية: هي انصراف القضيّة الشرطيّة إلى العلّية المنحصرة، فقد يقال إنّها و إن وضعت أوّلًا و بالذات لمطلق العلقة، لكن عند الإطلاق تنصرف إلى العلقة الناشئة من العلّية المنحصرة لأنّها أكمل فرد لمطلق العلقة.
و لكن يرد عليها أيضاً أنّ ما يوجب الانصراف إنّما هو كثرة الاستعمال التي توجب انساً ذهنياً بالنسبة إلى المنصرف إليه، و هي تارةً تنشأ من كثرة الافراد، و اخرى من غيرها، و أمّا مجرّد أكمليّة الفرد فلا توجب ذلك بل لعلّ الأمر بالعكس، أي أنّ الأكمليّة قد توجب الانصراف عن الفرد الأكمل لقلّته و ندرته.
بقي هنا شيء:
و هو ما أفاده في المحاضرات من «أنّ دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم ترتكز على ركائز، منها أن يرجع القيد في القضيّة إلى مفاد الهيئة دون المادّة، و السبب في ذلك ما ذكرناه في بحث الواجب المشروط من أنّ القضايا الشرطيّة ظاهرة عرفاً في تعليق مفاد الجملة (و هي الجزاء) على مفاد الجملة الاخرى (و هي الشرط)، و إلّا لو بنينا على رجوع القيد إلى المادّة كما اختاره الشيخ الأنصاري (قدس سره) فحال القضيّة الشرطيّة عندئذٍ حال القضيّة الوصفيّة في الدلالة على المفهوم و عدمها لما سيأتي من أنّ المراد بالوصف ليس خصوص الوصف المصطلح في مقابل