أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٣ - و من أداة الحصر كلمة «بل»
فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ» [١].
هذا- مضافاً إلى أنّ كلامه ينتقض بما ورد في الحياة الدنيا في آيات الكتاب بكلمة «إلّا» نظير قوله تعالى «وَ مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ» [٢] و قوله سبحانه: «وَ مَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ» [٣] حيث لا شبهة في إفادة كلمة «إلّا» الحصر و لا ينكرها أحد فيما نعلم إلّا أبو حنيفة.
بقي هنا شيء
و هو أنّ دلالة كلمة «إنّما» على الحصر أيضاً ليست بالمفهوم بل هي بالمنطوق حيث إنّها بمنزلة كلمة «فقط» أو كلمة «منحصراً» فكما إنّه لا إشكال في أنّ دلالتهما على الحصر يكون من باب المنطوق كذلك ما تقوم مقامهما.
و من أداة الحصر كلمة «بل»
و قد ذكر لها ثلاثة معان:
أحدها: الإضراب عن الخطأ، أي الدلالة على أنّ المضروب عنه وقع عن غفلة أو غلطاً، نحو «جاءني زيد بل عمرو»، و لا دلالة لها حينئذٍ على الحصر، و هو واضح.
ثانيها: الإضراب عن الفرد الضعيف إلى الفرد القوي أو للدلالة على تأكيد المضروب عنه و تقريره، كقولك: «أنت لا تقدر على ذلك بل و لا أبوك» و قولك: «زيد لا يقدر على الجواب عن هذا بل و لا أعلم منه» و هذا أيضاً كالسابق.
ثالثها: الدلالة على الردع و إبطال ما ثبت أوّلًا كما في قوله تعالى: «أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ» [٤] و قوله سبحانه: «وَ قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ» [٥]،
[١] سورة يونس: الآية ٢٤.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٣٢.
[٣] سورة العنكبوت: الآية ٦٤.
[٤] سورة المؤمنون: الآية ٧٠.
[٥] سورة الأنبياء: الآية ٢٦.