أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٤ - الدليل الرابع العقل
الدليل الرابع: العقل
و تقريره من وجوه:
الوجه الأوّل: العلم الإجمالي بصدور جملة كثيرة من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة المشتملة على الأحكام الإلزاميّة الوافية بمعظم الفقه بحيث لو علم تفصيلًا ذاك المقدار لانحلّ علمنا الإجمالي بثبوت التكاليف بين الرّوايات و سائر الأمارات إلى العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الأخبار الصادرة المعتبرة و الشكّ البدوي في ثبوت التكليف في مورد سائر الأمارات غير المعتبرة، و لازم ذلك وجوب العمل على وفق جميع الأخبار المثبتة و جواز العمل على طبق النافيّة منها فيما إذا لم يكن في المسألة أصل مثبت للتكليف من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب.
و يرد على هذا الوجه:
أوّلًا: أنّ مقتضى هذا الوجه هو الأخذ بالأخبار احتياطاً لا حجّيتها بالخصوص و أنّ العلم الإجمالي يقتضي هذا المقدار من العمل، و من المعلوم أنّ الأخذ من باب الاحتياط يختلف عن الأخذ بها من باب الحجّية فإنّ الحجّة تخصّص و تقيّد و تقدّم على معارضها مع الرجحان و توجب جواز إسناد الحكم إلى الشارع و جواز قصد الورود، بخلاف الأخذ بها احتياطاً فإنّه لا يترتّب عليه هذه الآثار.
و ثانياً: أنّه يقتضي حجّية أخبار الثقات و غير الثقات جميعاً مع أنّ المدّعى هو حجّية خبر الثقة فقط.
و لكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ هنا دائرتين من العلم الإجمالي الكبير و الصغير، و إذا ظفرنا بالمقدار المعلوم بالإجمال في الدائرة الصغيرة لانحلّ العلم الإجمالي من دائرته الكبيرة إلى الدائرة الصغيرة، نظير ما إذا علمنا إجمالًا بوجود شاة محرّمة في خصوص السود من الغنم، و علمنا أيضاً بوجود شاة محرّمة في مجموع القطيع من السود و البيض جميعاً، فإذا عزلنا الشاة المحرّمة من السود تنحلّ دائرة العلم الإجمالي من مجموع القطيع إلى مقدار السود منها.
و قد يتوهّم انحلال هذا العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير، أي بالظفر على القدر المتيقّن و المعلوم بالإجمال في أخبار الثقات.