أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٣ - الدليل الثالث الإجماع
مرّ من أنّ المراد من الظنّ الوارد فيها هو الوهم و الخرافة التي ليست مبنية على أساس برهاني متين.
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بوجوه كلّها غير تامّة:
أحدها: أنّها واردة إرشاداً إلى عدم كفاية الظنّ في اصول الدين.
و قد مرّ سابقاً أنّ هذا الجواب صحيح بالنسبة إلى بعض الآيات لا جميعها.
ثانيها: أنّها منصرفة عن الظنّ الذي قام الدليل على حجّيته.
و فيه: أنّه مجرّد دعوى بلا شاهد.
ثالثها: أنّ رادعيّة الآيات عن سيرة العقلاء دوريّة لأنّ رادعيّة الآيات بعمومها متوقّفة على حجّية هذا العموم، و حجّيته موقوفة على عدم كون السيرة مخصّصة له إذ لو كانت مخصّصة له لم يبق لها عموم حتّى تكون بعمومها حجّة رادعة عن السيرة، و عدم كون السيرة مخصّصة لعموم الآيات أيضاً موقوف على عموميتها فكون الآيات رادعة عن السيرة متوقّف على عدم كون السيرة مخصّصة، بينما عدم كون السيرة مخصّصة لها أيضاً متوقّف على كون الآيات رادعة عنها، و هو دور محال.
أقول: العجب من هذا البيان لأنّ القضيّة على العكس فإنّ المقتضى لحجّية العمومات و الإطلاقات خصوصاً في المخصّص المنفصل موجود و المانع عنها يحتاج إلى دليل بخلاف السيرة لأنّها ليست حجّة في حدّ ذاتها بل يتحقّق المقتضي لحجّيتها بإمضاء الشارع و عدم ردعها.
و إن شئت قلت: السيرة العقلائيّة في حدّ ذاتها ناقصة من حيث الحجّية لا تتمّ إلّا بإمضاء الشارع و لكن ظهور العام حجّة تامّة إلّا أن يمنع عنه مانع، فما دام لم يثبت المانع نأخذ بهذا الظهور، و أمّا السيرة فليست كذلك، فإنّها إذا لم يثبت إمضاء الشارع بقيت غير حجّة، فحجّية العمومات ليست متوقّفة على إثبات عدم كون السيرة مخصّصة، و لكن حجّية السيرة تتوقّف على إثبات إمضاء الشارع و عدم كون الآيات رادعة.