أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٣ - رابعها النكرة
يستلزم تغيير الموضوع له في الاستعمالات المختلفة و الجمل المستعمل فيها النكرة و هو بعيد جدّاً.
و أمّا ما أورده المحقّق الخراساني (رحمه الله) على كون النكرة بمعنى الفرد المردّد فغير وارد، لأنّا نسأل ما هو مقصود المولى في مثال «جئني بهذا أو هذا»؟ فأمّا أن يكون المقصود الجزئي الحقيقي المعلوم في علم اللَّه تعالى و ما أظنّ أحداً يقول به، أو يكون المقصود هو مفهوم أحدهما و هو خلاف الظاهر لأنّه يستلزم تبديل «هذا أو هذا» إلى كلّي جامع بينهما، فيتعيّن أن يكون المقصود في هذا المثال الفرد المردّد، فليكن كذلك ما هو بمنزلته و هو مثل «جئني برجل» فإنّه بمنزلة أن يقال: جئني بهذا الرجل أو ذاك أو ذاك إلى آخر الأفراد.
إن قلت (كما قال به المحقّق الخراساني (رحمه الله): أنّ لفظ «رجل» يصدق على كلّ من جيء به من الأفراد بخلاف الفرد المردّد (و هو مفهوم هذا أو غيره) لأنّه لا يكاد يكون واحد من الأفراد هذا أو غيره ضرورة أنّ كلّ واحد هو هو لا هو أو غيره.
قلنا: يكفي في صدق مفهوم الفرد المردّد (هذا أو غيره) صدق أحد جانبيه، لأنّ العطف فيه يكون بكلمة «أو» لا الواو، و لا إشكال في أنّ مقتضى طبيعة مفهوم «هذا أو غيره» (لمكان كلمة «أو») الصدق على كلّ واحد من الطرفين كما لا يخفى.
نعم، يرد على الفرد المردّد إشكال آخر، و هو أنّ المتكلّم إنّما يقصده فيما إذا كانت الأفراد قابلة للاحصاء و إلّا فلا يمكن أن يكون مقصوداً بل لا بدّ حينئذٍ من تصوّر كلّي جامع يكون عنواناً و مرآةً للأفراد إجمالًا، و هذا الكلّي لا يمكن أن يكون الفرد المردّد لأنّه بمنزلة «هذا أو هذا» فيحتاج فيه إلى تصوّر جميع الافراد تفصيلًا لمكان كلمة «أو» و هو لا يمكن في مثل «جئني برجل» الذي لا يحصى عدد الأفراد فيه. فإنّ هذا هو النكتة الأصليّة في الأشكال على الفرد المردّد لا ما ذهب إليه صاحب الكفاية من عدم انطباقه على الخارج.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الموضوع له في النكرة مطلقاً هو الكلّي المقيّد بقيد الوحدة، و أمّا هل هو قابل لأن يكون مصبّاً للإطلاق و التقييد أو لا؟ فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في كونه كذلك، فإذا اجتمعت فيها مقدّمات الحكمة دلّ على الشياع و السريان كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.