أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٤ - المسلك الثاني الإجماع اللطفي
المسلك الأوّل: الإجماع الدخولي
و هو دخول الإمام ٧ في المجمعين و المتّفقين بشخصه، و إن كان لا يعرفه المحصّل للإجماع، فيخبر بالحكم عنه بصورة الإجماع، فملاك حجّيته دخول المعصوم بنفسه في المجمعين، و لذلك قال المحقّق (رحمه الله) في المعتبر: «فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجّة و لو حصل في اثنين كان قولهما حجّة» [١].
و لا إشكال في هذا النوع من الإجماع من ناحية الكبرى، إنّما الكلام في الصغرى لأنّ الإجماعات المنقولة الموجودة في الكتب الفقهيّة ليست من هذا القبيل قطعاً، فإنّ الناقل لم يسمع الحكم من جماعة بحيث يعلم بأنّ الإمام ٧ أحدهم قطعاً، نعم هذا المعنى كان ممكناً في عصر حضور الإمام ٧ و لكن نقلة الإجماع و أرباب الكتب الفقهيّة متأخّرون عن ذلك العصر يقيناً.
المسلك الثاني: الإجماع اللطفي
و صاحب هذا المسلك هو شيخ الطائفة (رحمه الله) فإنّه قال فيما حكي عنه: اجتماع الأصحاب على الباطل و على خلاف حكم اللَّه الواقعي خلاف اللطف، فيجب لطفاً القاء الخلاف بينهم بإظهار الحقّ و لو لبعضهم، فلو حصل إجماع و اتّفاق من الكلّ نستكشف بقاعدة اللطف إنّه حقّ و هو حكم اللَّه الواقعي.
أقول: تنبغي الإشارة إجمالًا إلى قاعدة اللطف التي تفيدنا هنا و في أبواب العقائد أيضاً فنقول: قال العلّامة (رحمه الله) في شرح التجريد: «اللطف هو ما يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل الطاعة و أبعد من فعل المعصية و لم يكن له حظّ في التمكين (أي القدرة) و لم يبلغ حدّ الإلجاء (أي الإجبار)» [٢]، و حاصله أنّ اللطف عبارة عمّا يقرّب العبد نحو الطاعة و يبعّده عن المعصية ما دام لم يسلم العبد لقدرته فقط و لم يجبره أيضاً على الطاعة أو ترك المعصية بل كان هناك مضافاً إلى قدرة العبد على الفعل أو الترك معاونة على الطاعة و ترك المعصية، مع عدم وصولها إلى حدّ الإلجاء و الإجبار.
[١] المعتبر: ص ٦، الطبع الحجري.
[٢] كشف المراد: المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة الثانية عشرة.