أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢١ - الأمر الأوّل هل المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم بانتفاء شرطه أو انتفاء شخص الحكم؟
بقي هنا امور
الأمر الأوّل: هل المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم بانتفاء شرطه أو انتفاء شخص الحكم؟
ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى أنّ المراد من المفهوم في الجملة الشرطيّة هو انتفاء سنخ الحكم لا انتفاء شخصه و إلّا ففي اللقب أيضاً ينتفي شخص الحكم بانتفائه، فإنّ شخص الوجوب المنشأ بقولك «أكرم زيداً» منفي عن إكرام عمرو قطعاً مع أنّ المشهور هو أنّ القائلين بالمفهوم في الجملة الشرطيّة لا يقولون به في اللقب، بل المراد من المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم و نوعه بانتفاء الشرط ففي مثل «إن جاءك زيد فأكرمه» كما أن شخص الحكم المنشأ على تقدير المجيء، ينتفي بانتفاء المجيء، فكذلك طبيعة الوجوب و نوعه ينتفي بانتفاء المجيء بمعنى أنّه لا وجوب لإكرامه عند عدم المجيء لا بهذا الإنشاء و لا بإنشاء آخر يماثله بحيث لو ثبت له وجوب بإنشاء آخر و لو معلّقاً على شرط آخر بأن قال مثلًا «و إن أحسن إليك فأكرمه» كان ذلك منافياً لمفهوم «إن جاءك زيد فأكرمه».
ثمّ قال ما حاصله: و من هنا انقدح أنّ دلالة القضيّة على الانتفاء عند الانتفاء في موارد الوصايا و الأوقاف و نحوهما ليس من باب المفهوم بل من باب انتفاء شخص الحكم الذي يعترف به كلّ أحد، و من باب أنّ المفهوم عبارة عن نفي سنخ الحكم فيما أمكن ثبوته و لا يكاد يمكن ثبوت سنخ الحكم في هذه الموارد كي يمكن نفيه بالمفهوم، فإنّ الدار مثلًا بعد أن وقّفها الواقف على أشخاص معينين بألقابهم أو بوصف شيء أو بشرط شيء كالفقر و نحوه ممّا لا يقبل أن تصير وقفاً و لو بإنشاء آخر على غيرهم أو عليهم عند انتفاء الوصف أو زوال الشرط عنهم كي ينفي بالمفهوم، و هذا بخلاف الأمر في مثال «إذا جاءك زيد فأكرمه» فإنّه إذا أنشأ الوجوب لإكرام زيد على تقيّد مجيئه جاز ثبوت وجوب آخر و لو بإنشاء آخر لإكرامه عند عدم مجيئه و لو معلّقاً على شرط آخر بأن يقول مثلًا «و إن أحسن إليك فأكرمه» و هذا واضح.
إن قلت: إنّ الشرط المذكور إنّما وقع شرطاً بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه و هو شخص الحكم، فأقصى ما تفيده الشرطيّة هو انتفاء ذلك الشخص، و أين ذلك من دلالته على انتفاء نوع الوجوب كما هو المدّعى؟
قلنا: أجاب عنه شيخنا الأعظم (قدس سره) بأنّ الكلام المشتمل على المفهوم إن كان خبريّاً كقولك