أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٤ - أمّا الرابع المفرد المحلّى باللام
أمّا التبادر فهو تامّ مقبول فلا يبعد تبادر العموم من الجمع المحلّى باللام كما لا إشكال في إرادة الجنس منه بمئونة القرينة في كثير من الموارد، كقولنا: «سَلِ العلماء ما شئت» أو «اختر المؤمنين للُاخوّة» أو «شارك الأخيار» حيث إنّ تناسب الحكم و الموضوع فيها يقتضي أن لا يكون السؤال عن جميع العلماء و اختيار جميع المؤمنين للُاخوّة و مشاركة جميع الأخيار. كما لا يخفى.
و على أي حال المتبادر من الجمع المحلّى باللام في صورة فقد القرينة هو العموم و لا حاجة فيه إلى إجراء مقدّمات الحكمة.
أمّا الرابع: المفرد المحلّى باللام
فقال بعض بدلالته على العموم، و يستدلّ لها أوّلًا: باتّصافه أحياناً بالجمع كقوله: «أهلك الناس الدرهم البيض و الدينار الصفر».
و ثانياً: بوقوعه مستثنى منه كقوله تعالى: «إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلّا الَّذِينَ آمَنُوا ...».
و ثالثاً: ما مرّ في الجمع المحلّى باللام من أنّ اللام للتعريف، و المعرفة هي أقصى المراتب.
و اجيب عنه: بأنّ التوصيف بالجمع في موارد معدودة محدودة لا ينافي عدم كونه حقيقة في الجمع لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز، و هكذا وقوعه مستثنى منه في بعض الموارد، و أمّا الوجه الثالث: فقد عرفت بطلانه في الجمع المحلّى باللام فكيف بالمفرد، و الإنصاف أنّه لا يستفاد من المفرد المحلّى باللام- لو لا وجود القرينة- عموم.