أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٣ - الفصل الرابع التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص
نعم قد مثّلوا له بقوله ٧: «لعن اللَّه بني اميّة قاطبةً» و قد علمنا من الخارج أنّه لا يجوز لعن المؤمن شرعاً فيعلم من العموم و عدم التخصيص في لسان الدليل أنّ الإمام ٧ كان في مقام التطبيق و أنّه ليس في بني اميّة مؤمن لا يجوز لعنه، و به يعرف أيضاً أنّ المصداق المشتبه للخاصّ المردّد بين الإيمان و عدمه ليس بمؤمن، و لكن الكلام في أنّ هذه الجملة هل هي من قبيل التطبيق و القضايا الخارجيّة أو ليس كذلك؟ مضافاً إلى أنّها ليس من الأحكام الشرعيّة الكلّية.
بقي هنا شيء:
و هو أنّه لو قلنا بجواز التمسّك بالعام في المخصّص اللبّي فهل يثبت الحكم فقط في المصداق المشكوك أو يثبت الحكم و الموضوع معاً حتّى يترتّب على الموضوع سائر آثاره، كعدم جواز الدفن في مقبرة المسلمين في مثال «لعن اللَّه بني اميّة قاطبةً» (فإذا ثبت للفرد المشكوك مضافاً إلى جواز لعنه كونه كافراً فلا يجوز دفنه في مقبرة المسلمين)؟
قال بعض بثبوت الموضوع أيضاً لكونه مقتضى الصغرى و الكبرى الموجودتين في المقام، أمّا الصغرى فهي: «هذا الفرد ممّن يجوز لعنه» و أمّا الكبرى فهي: «كلّ من يجوز لعنه لا يكون مؤمناً» فيستنتج أنّ هذا لا يكون مؤمناً فيترتّب عليه أحكامه.
لكن الإنصاف أنّه مشكل، لأنّ المراد من جواز اللعن مثلًا ليس جوازه في متن الواقع حتّى يحكم بكونه كافراً واقعاً بل الجواز حكم ظاهري فلا يثبت به الأمر الواقعي.
إن قلت: إنّ لوازم الأمارات و مثبتاتها حجّة.
قلنا: المختار في باب الأمارات أنّ مثبتاتها ليست بحجّة مطلقاً بل في خصوص ما إذا كان المولى بصدد بيان تلك اللوازم.
فظهر أنّ الثابت في المقام خصوص الحكم لا الموضوع و الحكم معاً، إلّا إذا كان المولى في مقام التطبيق لأنّا نستكشف حينئذٍ أنّ المولى في قوله: «لعن اللَّه بني اميّة قاطبةً» مثلًا يرى عدم إيمان جميعهم حتّى عمر بن عبد العزيز مثلًا.
تمّ الكلام في جواز التمسّك بالعام في الشبهات للمخصّص.