أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٧ - الطائفة الاولى روايات لا شكّ في كونها مجعولة غير معقولة
فإنّ المستفاد من جميع ذلك أنّ كتاب اللَّه بجميع ما أُنزل على رسول اللَّه ٦ موجود بين الناس يستضاء بنور هدايته و يهتدي بهداه، و لو كان الكتاب محرّفاً أو ناقصاً في شيء من آياته لما كان له هذه المنزلة و تلك الآثار.
أضف إلى ذلك: أنّ قوله: «كتاب اللَّه بين أظهركم» بلفظه شاهد لوجود جميع الكتاب بين أظهر الناس.
فتلخّص من جميع ذلك أنّ الأدلّة العقليّة و النقليّة متظافرة على بطلان مزعمة التحريف و أنّ كتاب اللَّه محفوظ بين الامّة كما نزل على رسول اللَّه مضافاً إلى الشهرة القطعيّة بين علماء الفريقين و محقّقيهم.
أدلّة القائلين بالتحريف و نقدها
و أمّا أدلّة القائلين بالتحريف فالمهمّ منها روايات كثيرة جمعها المحدّث النوري في كتابه الموسوم بفصل الخطاب، و هي على طوائف:
الطائفة الاولى: روايات لا شكّ في كونها مجعولة غير معقولة
منها: ما روي عن الاحتجاج [١] عن أمير المؤمنين ٧ في جواب زنديق الذي سأله عن عدم التناسب بين الشرط و الجزاء في قوله تعالى في صورة النساء: «وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ» [٢]: «و أمّا ظهورك على تناكر قوله: فإن خفتم ألّا تقسطوا في اليتامى و ليس يشبه القسط في اليتامى بنكاح النساء و لا كلّ النساء أيتاماً فهو ممّا قدّمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن و بين القول في اليتامى و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن» [٣].
[١] و قد نقل هذه الرّواية الميرزا القمّي (رحمه الله) في القوانين و الميرزا الآشتياني (رحمه الله) في تعليقته على الرسائل و كلّ من كتب في ردّ تحريف الكتاب شيئاً.
[٢] سورة النساء: الآية ٣.
[٣] الاحتجاج: ج ١، ص ٣٧٧؛ و بحار الأنوار: ج ٩٢، ص ٤٧.