أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٨ - الطائفة الرابعة في روايات تدل على مطلق التحريف
التحريف حتّى إذا فرضنا صحّة إسنادها و اللَّه العالم بحقائق الامور.
الطائفة الرابعة: في روايات تدل على مطلق التحريف ...
هذه الطائفة من الرّوايات تدلّ على مطلق التحريف، و لكن حملها المحدّث النوري (رحمه الله) على التحريف اللفظي مع أنّ المعنوي منه أيضاً معنى شائع له- كما مرّ- مضافاً إلى وجود شواهد في نفس هذه الرّوايات تشهد على أنّ المراد من التحريف فيها هو التحريف المعنوي.
فمنها: ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن جابر عن النبي ٦: «يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف و المسجد و العترة، يقول المصحف: «يا ربّ حرّفوني و مزّقوني» و يقول المسجد: «عطّلوني و ضيّعوني» و تقول العترة: «يا ربّ قتلونا و شرّدونا» [١].
فقوله: «مزّقوني» قرينة على أنّ المراد من التحريف هو التحريف المعنوي لأنّ تمزيق أوراق الكتاب لم يكن أمراً شائعاً في مرّ التاريخ بل لم يرد وقوعه من أحد إلّا القليل مثل الوليد، فيكون التمزيق حينئذٍ كناية عن التحريف في المعنى.
و منها: ما رواه علي بن إبراهيم القمّي بإسناده عن أبا ذرّ قال: لمّا نزلت هذه الآية: «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ» قال رسول اللَّه ٦: «ترد عليّ امّتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الامّة فأسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون: أمّا الأكبر فحرّفنا و نبذناه وراء ظهورنا، و أمّا الأصغر فعاديناه و أبغضناه ...» [٢].
فقوله «و نبذناه وراء ظهورنا» أيضاً قرينة على أنّ المراد هو التحريف المعنوي لأنّ نبذ القرآن وراء الظهور كناية عن عدم العمل به.
و منها: ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب- كما في البحار- عن أبي عبد الله الحسين ٧ في خطبته يوم عاشوراء و فيها: «فإنّما أنتم من طواغيت الامّة و شذّاذ الأحزاب و نبذة الكتاب و نفثة الشيطان و عصبة الآثام و محرّفو الكتاب ... الخطبة» [٣].
[١] فصل الخطاب: أوائل الدليل الثامن.
[٢] المصدر السابق: أواسط الدليل الحادي عشر.
[٣] المصدر السابق: