أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٩ - أمّا المقام الأوّل في تنجّز العلم الإجمالي و عدمه
المقتضى، أي هل العلم الإجمالي مقتض لإثبات الحكم أو لإسقاط التكليف كالعلم التفصيلي أو لا؟ و هناك يبحث عن المانع، أي: هل يمنع مانع عن حجّية العلم الإجمالي في مقامين، أو لا؟
و أمّا شيخنا الأعظم (رحمه الله) فقد فرّق بين البابين بوجه آخر، و هو أنّ البحث هنا بحث في حرمة المخالفة القطعيّة، و هناك بحث في وجوب الموافقة القطعيّة.
و نحن نقول: لا يمكن القناعة بهذا المقدار من الفرق و التفاوت مع أنّ أدلّة المسألتين مرتبطتان، فلا وجه لتقطيع البحث و التكلّم هنا عن المقتضى و هناك عن وجود المانع، أو يبحث هنا عن حرمة المخالفة و هناك عن وجوب الموافقة.
بل الحقّ أنّ العلم الإجمالي يناسب كلا البابين، لأنّ ماهيّته علم مختلط بالشكّ، فهو من جهة شكّ يمكن أن يترتّب عليه آثار الشكّ، و من جهة اخرى علم يمكن أن يترتّب عليه آثار العلم، فيناسب أن يبحث عنه في مباحث القطع لجهة كونه علماً و في مباحث الشكّ لاختلاطه بالشكّ، نعم حيث إنّه لا وجه للبحث التفصيلي عنه في كلا الموضعين يبحث عنه هنا إجمالًا و هناك تفصيلًا.
إذا عرفت هذا فلنشرع في البحث عن المقامين:
أمّا المقام الأوّل: في تنجّز العلم الإجمالي و عدمه
و هو البحث عن تنجّز العلم الإجمالي ففيه أقوال أربعة:
الأوّل: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) في المقام (مباحث القطع) من أنّ العلم الإجمالي خلافاً للعلم التفصيلي مقتضٍ للتنجّز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة معاً و ليس علّة تامّة لواحد منهما.
الثاني: ما ذهب إليه أيضاً المحقّق الخراساني (رحمه الله) لكن في مبحث الاشتغال و هو أنّه علّة تامّة لكلّ واحد من حرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة، و لكن ألّا يؤدّي هذا إلى التناقض في كلامه (قدس سره) أو لا؟ فسيأتي إن شاء اللَّه في مبحث الاشتغال بيانه و توجيه كلامه.
الثالث: ما اختاره الشيخ الأعظم (رحمه الله) من كونه علّة تامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة و مقتضياً بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة.
الرابع: ما نسب إلى المحقّق الميرزا القمّي (رحمه الله) من أنّه مقتضي بالنسبة إلى حرمة المخالفة