أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٣ - أمّا الثالث الجمع المحلّى باللام
و قد يقال بأنّها ظاهرة في العموم من دون حاجة إلى مقدّمات الحكمة و هو الصحيح كما قال به في المحاضرات- و لنعم ما قال-: «إنّ لفظة «كلّ» أو ما شاكلها تدلّ بنفسها على إطلاق مدخولها و عدم أخذ خصوصيّة فيه و لا يتوقّف ذلك على إجراء المقدّمات، ففي مثل قولنا «أكرم كلّ رجل» تدلّ لفظة «كلّ» على سراية الحكم إلى جميع من ينطبق عليه الرجل من دون فرق بين الغني و الفقير و العالم و الجاهل و ما شاكل ذلك، فتكون هذه اللفظة بيان على عدم أخذ خصوصيّة و قيد في مدخولها» [١].
أمّا الثالث: الجمع المحلّى باللام
فاستدلّ لدلالته على العموم بالتبادر أوّلًا، و بوجه عقلي ثانياً، و هو أنّ الجمع له عرض عريض و مصاديق كثيرة، و اللام للتعريف، و لا إشكال في أنّ المتعيّن من مصاديق الجمع و مراتبه إنّما هو أقصى المراتب، و غيره لا تعيّن له حتّى أدنى المراتب، و نتيجة ذلك أن لا يستفاد العموم لا من اللام و لا من نفس الجمع بل يستفاد من تعريف الجمع بأقصى مراتبه.
إن قلت: إنّ أدنى المراتب و هو الثلاث أيضاً متعيّن.
قلنا: بل إنّه نكرة بالنسبة إلى ما ينطبق عليه من الأفراد، و لذلك يعقل السؤال في قولنا:
«جاءني ثلاث نفرات» بقولك: «أي ثلاث نفرات؟» حيث يمكن صدقه على كلّ ثلاثة ثلاثة من الأفراد خلافاً لأقصى المراتب، فالمتعيّن في الخارج بحيث لا يكون مردّداً بين شيئين أو أشياء إنّما هو مجموع الأفراد دون غيره من مراتب الجمع.
أقول: أمّا الوجه العقلي فيمكن النقاش فيه بما مرّ من عدم تطرّق الوجوه العقليّة و التحليل العقلي في مباحث الألفاظ كما ذكرنا آنفاً أيضاً بل لا بدّ فيها من ملاحظة ما يتبادر منها عرفاً.
هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ المرتبة العليا من مراتب الجمع لا بشرط بالنسبة إلى التعريف و التنكير، فلا يصدق عليها إنّها معرفة أو نكرة لأنّ المقسم للمعرفة و النكرة هو اسم الجنس المفرد كما لا يخفى، فلا يقال مثلًا أنّ «كلّ عالم» أو «جميع العلماء» معرفة أو نكرة.
[١] المحاضرات: ج ٥، ص ١٥٨- ١٥٩.