أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٦ - المقدمة الثالثة الإطلاق و التقييد ليسا الامور الذهنيّة
هذا الإشكال، و هو عدم شمول التعريف لأنّ الجنس لأنّه ليس للجنس شيوع بل و كذا النكرة، ثانيهما: السريان و العموم بعد ضمّ مقدّمات الحكمة و لا إشكال في وجود هذا المعنى في اسم الجنس و النكرة.
و أمّا الإشكال الثالث: فيردّ بأنّ كلمة «من و ما و أي» الاستفهاميّة ليست من الأغيار بل نحن نلتزم بأنّها أيضاً من أفراد المطلق.
و أمّا الإشكال الأوّل: فيندفع بأنّه كما أنّ المعنى يتّصف بصفة الإطلاق و التقييد، كذلك اللفظ أيضاً يتّصف بهما بلحاظ كونه مرآة للمعنى و كاشفاً عنه.
لكن مع ذلك كلّه يمكن لنا إراءة تعريف أوضح و أسهل من تعريف المشهور، بأن ننظر إلى المعنى اللغوي للمطلق و نقول: المطلق ما لا قيد فيه من المعاني أو الألفاظ، و المقيّد ما فيه قيد، و بعبارة اخرى: أنّ المطلق في مصطلح الاصوليين نفس ما ذكر في اللغة و هو ما يكون مرسلًا و سارياً بلا قيد.
و من هنا يظهر أنّ الإطلاق و التقييد أمران إضافيان، لأنّه ربّما يكون معنى مقيّداً بالنسبة إلى معنى آخر و في نفس الوقت يعدّ مطلقاً بالنسبة إلى معنى ثالث، كالرقبة المؤمنة، فإنّها مقيّدة بالنسبة إلى مطلق الرقبة بينما هي مطلقة بالنسبة إلى الرقبة المؤمنة العادلة.
المقدمة الثانية: في شموليّة الإطلاق
إنّ المطلق- كما سيأتي- يفيد العموم و الشمول ببركة مقدّمات الحكمة و هذا الشمول على ثلاثة أقسام، لأنّه قد يكون بدليّاً و قد يكون استغراقياً و قد يكون مجموعياً، فلا يصحّ ما ربّما يتوهّم من أنّ المطلق إنّما يدلّ على الشمول البدلي دائماً، لأنّ كلمة البيع أو الماء مثلًا في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و قوله ٧: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء» مطلق مع أنّه يفيد العموم الاستغراقي، و كلمة العالم في قضيّة «أكرم العالم» أيضاً مطلق مع أنّه قد يكون الشمول فيه مجموعياً، نعم أنّه يتوقّف على قيام قرينة على أنّ المقصود فيه مجموع العلماء من حيث المجموع.
المقدمة الثالثة: الإطلاق و التقييد ليسا الامور الذهنيّة
أنّ الإطلاق و التقييد كما اشير إليه آنفاً ليسا أمرين وجوديّين في الخارج بل هما من الامور