أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٥ - ٥- الكلام في مفهوم اللقب
٥- الكلام في مفهوم اللقب
و المقصود منه في المقام ليس هو اللقب المصطلح عند النّحاة بل كلّ اسم (سواء كان مشتقّاً أو جامداً، و سواء كان نكرة أو معرفة) وقع موضوعاً للحكم من دون أن يكون توصيفاً لشيء، و لا مفهوم له عند الكلّ لأنّه إنّما يثبت شيئاً لشيء، و إثبات الشيء لا يكون نفياً لما عداه.
نعم، ربّما يتوهّم ثبوت المفهوم له ببيان إنّه إذا قال المولى مثلًا: «أكرم زيداً» يستفاد منه عرفاً عدم كفاية إكرام عمرو.
و لكنّه مندفع بأنّ عدم كفاية عمرو في المثال ليس من باب المفهوم بل إنّما هو من باب عدم الإتيان بالمأمور به، لأنّ التكليف تعلّق بإكرام زيد لا عمرو، كما أنّه كذلك في أبواب الأوقاف و الوصايا و النذور، فإنّ عدم شمول الحكم فيها لغير المتعلّق ليس من باب المفهوم كما مرّ سابقاً بل لأنّ الوصيّة مثلًا تحتاج إلى الإنشاء، و الإنشاء تعلّق بمورد خاصّ لا غير.
هذا- مضافاً إلى ما مرّ في بعض الأبحاث السابقة بالنسبة إلى هذه الامور، و هو أنّ الواقف أو الموصي أو الناذر إنّما يكون في مقام التحديد و الاحتراز، و مقتضى قاعدة احترازيّة القيود عدم شمول الحكم للغير.
كما قد مرّ أيضاً أنّ المسألة ليست مبنية على أنّ ما ينتفي هل هو شخص الحكم أو سنخه حتّى يقال: إنّ ما ينتفي في مثل هذه الموارد إنّما هو شخص الحكم، و انتفاء الشخص ليس من باب المفهوم- لأنّ هذا من قبيل الخلط بين الإنشاء و المنشأ كما مرّ.