أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٥ - المقدمة الثالثة متى جمع القرآن؟
إلى غير ذلك من الرّوايات الشاذّة التي لا يقام لها وزن عندنا و عندهم، و أمّا العذر بأنّ ذلك من قبيل نسخ التلاوة فسيأتي عدم صحّته فانتظر.
المقدمة الثالثة: متى جمع القرآن؟
فقال بعض بأنّه جمع على عهد أبي بكر، و قال بعض آخر أنّه جمع على عهد عمر، و جماعة كثيرة يقولون بأنّه جمع في زمن عثمان.
و هاهنا قول رابع و هو أنّ القرآن جمع على عهد رسول اللَّه ٦ و لم يقبض رسول اللَّه ٦ إلّا بعد أن جمع تمامه، و أمّا عثمان فهو إنّما نظّم القراءات المختلفة و جمع المسلمين على قراءة واحدة و هي القراءة التي كانت مشهورة بين المسلمين التي تلقّوها عن النبي ٦ و أنّه منع عن القراءات الاخرى المبتنية على أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف، و أمّا نسبة بعضهم الجمع إلى أبي بكر و بعضهم الآخر إلى عمر و بعضهم الثالث إلى عثمان فلعلّ ذلك من حرص بعض الناس على تكثير مناقبهم و إلّا فلا دليل يعتدّ به عليه.
و ينبغي هنا ذكر ما نقله الطبرسي (رحمه الله) في مقدّمة المجمع عن السيّد المرتضى (رحمه الله) في هذا المجال:
«إنّ القرآن كان يدرس و يحفظ جميعه في ذلك الزمان حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له و إن كان يعرض على النبي ٦ و يتلى عليه، و إنّ جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود و ابيّ بن كعب و غيرهما ختموا القرآن على النبي ٦ عدّة ختمات و كلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور و لا مبثوث» [١].
و يدلّ على صدق هذه الدعوى شواهد كثيرة:
منها: قضيّة كتّاب الوحي و شدّة اهتمام النبي ٦ بكتابة القرآن، و قد نقل أنّه كان عنده لهذه المهمّة كتّاب كثيرون، و الرّوايات في عددهم مختلفة من أربعة عشر كاتباً إلى ثلاثة و أربعين، قال في تاريخ القرآن [٢]: «كان للنبي ٦ كتّاب يكتبون الوحي و هم ثلاثة و أربعون أشهرهم الخلفاء الأربعة و كان ألزمهم للنبي زيد بن ثابت و علي بن أبي طالب» و هذا يوجب عادةً أن يكون القرآن مجموعاً على عهده ٦.
[١] مقدّمة المجمع: ص ١٥.
[٢] لأبي عبد الله الزنجاني.