أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٤ - المقدمة الثانية في الأقوال في المسألة
و قال كاشف الغطاء (رحمه الله) في كشف الغطاء: «لا ريب أنّه (أي القرآن) محفوظ في النقصان بحفظ الملك الديّان كما دلّ عليه صريح القرآن و إجماع العلماء في كلّ زمان و لا عبرة بنادر، و ما ورد من أخبار النقص تمنع البديهة من العمل بظواهرها فلا بدّ من تأويلها» [١].
و قال الرافعي في إعجاز القرآن: «ذهب جماعة من أهل الكلام ممّن لا صناعة لهم إلّا الظنّ و التأويل و استخراج الأساليب الجدليّة من كلّ حكم و كلّ قول إلى جواز أن يكون قد سقط من القرآن شيء حملًا على ما وصفوا من كيفية جمعه» [٢].
هذا- و قد عرفت أنّه لا اعتبار بقول الشاذّ من أصحابنا و من أهل السنّة بعد شهادة هؤلاء الأكابر بنفي التحريف مطلقاً، كما أنّك قد عرفت أنّ قول الشاذّ لا ينحصر بالشيعة بل في بعض الكتب المعروفة من السنّة ما يبدو منه أنّ هذا القول الشاذّ نشأ من قبلهم، فقد ورد في صحيح البخاري: روى ابن عبّاس: أنّ عمر قال فيما قال و هو على المنبر: «أنّ اللَّه بعث محمّداً ٦ بالحقّ و أنزل عليه الكتاب فكان ممّا أنزل اللَّه آية الرجم فقرأناها و عقلناها و وعيناها فلذا رجم رسول اللَّه و رجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: و اللَّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللَّه فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، و الرجم في كتاب اللَّه حقّ على من زنى إذا أحصن من الرجال ... ثمّ إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللَّه: أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو: أنّ كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم ...» [٣].
و آية الرجم التي ادّعى عمر أنّها من القرآن و لم يقبل منه أبو بكر لعدم دليل عليه: «إذا زنى الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة نكالًا من اللَّه و اللَّه عزيز حكيم».
و روى عروة بن الزبير عن عائشة قالت: «كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي ٦ مأتي آية، فلمّا كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلّا ما هو الآن» [٤].
[١] راجع مقدّمة تفسير آلاء الرحمن: ص ٢٥.
[٢] المصدر السابق: ص ٤٩.
[٣] صحيح البخاري: ج ٨، ص ٢٦، نقلًا من كتاب التبيان: ص ٠ ٢٢، و في صحيح مسلم: ج ٣، ص ١٣١٧، المطبوع في بيروت دار إحياء التراث العربي، و في موطأ مالك: ج ٢، ص ٨٢٤، طبع بيروت دار إحياء التراث العربي.
[٤] راجع البيان: ص ٢٢١.