أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٩ - عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي
المشكوك في حكم الماء المطلق و يدخل مشكوك العدالة في حكم معلوم العدالة، و ربّما يؤيّد ذلك بما ورد من صحّة الإحرام قبل الميقات و الصّيام في السفر إذا تعلّق بهما النذر، لأنّه إذا صحّ الإحرام قبل الميقات و الصّوم في السفر بالنذر مع القطع ببطلانهما بدون النذر فصحّة الوضوء بالمائع المشكوك بالنذر مع الشكّ في بطلانه بدون النذر بطريق أولى.
و أجاب المحقّق الخراساني (رحمه الله) و غيره من الأعلام عن هذا بما حاصله: إنّ الحكم الثابت بالعناوين الثانويّة هل يكون مطلقاً أو يكون مقيّداً؟ فإن كان مقيّداً كما إذا كان وجوب الوفاء بالنذر مقيّداً برجحان متعلّقه، أي كان أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأوّليّة مأخوذاً في موضوع الحكم الثابت بالعناوين الثانويّة فلا يجوز التمسّك بعموم وجوب الوفاء بالنذر مثلًا لأنّ الحكم لا يثبت موضوع نفسه، بل لا بدّ من إحراز الموضوع قبل تعلّقه، و إن كان الحكم مطلقاً، أي كان الوفاء بالنذر مثلًا واجباً مطلقاً سواء كان متعلّقه راجحاً أو كان حراماً، فحينئذٍ يقع التزاحم بين أدلّة المحرّمات و أدلّة الوفاء بالنذر، و تصل النوبة إلى الرجوع إلى المرجّحات، و عند عدمها يكون الحكم التخيير، و بعبارة اخرى: إنّ التمسّك بعموم «اوفوا» مثلًا فرع إحراز رجحان المتعلّق، فلو أحرز رجحانه و صحّته بعموم «أُوفوا» لزم الدور و هذا واضح.
أقول: هاهنا نكات ينبغي الالتفات إليها:
الاولى: أنّه كان ينبغي أن يستشكل في الصورة الاولى من المسألة، أي صورة التقييد، بأنّ التمسّك بعموم اوفوا بالنذر و كذلك التمسّك بعموم أدلّة سائر العناوين الثانويّة يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص في العناوين الأوّليّة، فابتلى المتوهّم هنا بذلك الإشكال الذي مرّ بيانه فهو كرّ على ما فرّ منه.
الثانية: أنّه في الصورة الثانية و هي صورة عدم التقييد لا أقلّ من الانصراف، أي انصراف أدلّة الوفاء بالنذر إلى صورة الرجحان، و مع الغضّ عن الانصراف لا أقلّ من عدم الإطلاق و الإجمال.
الثالثة: أنّ ما جاء به في كلامه من المؤيّدين في بابي الإحرام و الصّيام يقع البحث فيهما من جهات:
الجهة الاولى: من جهة عدم رجحان للمتعلّق فيهما.