أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٨ - مسألة البداء
الوارد في قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ...» [١] كما لا يخفى.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا إشكال في جواز النسخ في القرآن سواء كان الوارد في القرآن خصوص الدليل الناسخ أو خصوص الدليل المنسوخ أو كليهما، نعم يشترط في الأخير وجود القرينة على النسخ أمّا في الدليل الناسخ أو في الدليل المنسوخ حتّى لا يكون من قبيل الاختلاف.
هذا تمام الكلام في النسخ.
مسألة البداء
ذكرنا مسألة البداء بعد مسألة النسخ لما بينهما من الارتباط، و لذلك تذكران معاً في كلمات القوم غالباً، و المحقّق العلّامة المجلسي (رحمه الله) عنون لهما باباً واحداً في المجلّد الرابع من بحار الأنوار بقوله «فصل في البداء و النسخ» و جمع فيه زهاء سبعين رواية في البداء و النسخ.
و وجه الارتباط بين المسألتين أنّ النسبة بينهما العموم مطلقاً لأنّ البداء يعمّ التكوينيات و التشريعيات معاً لكن النسخ يختصّ بالتشريعيات، نعم خصّص بعض العلماء أحدها بالتكوينيات و الآخر بالتشريعيات، و قال في مقام تشبيه أحدهما بالآخر: «البداء في التكوينيات كالنسخ في التشريعيات» و جاء في كلام المحقق الداماد «أنّ البداء النسخ في التكوينيات و النسخ بداء في التشريعيات».
توضيح المسألة: قال الراغب في مفرداته: البداء ظهور الشيء ظهوراً بيّناً (و لذلك تسمّى البادية بادية لأنّ كلّ شيء ظاهر هناك، أو لأنّه يظهر فيها حوادث مختلفة لا تظهر في المدن) و قال بعض: المراد من البداء في اللغة ظهور الشيء بعد الخفاء و حصول العلم به بعد الجهل، نحو قوله تعالى: «ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ» [٢] أو قوله: «وَ بَدَا لَهُمْ
[١] سورة المجادلة: الآية ١٢.
[٢] سورة يوسف: الآية ٣٥.