أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١ - ٢- الكلام في مفهوم الوصف
٢- الكلام في مفهوم الوصف
و لا بدّ فيه من تنقيح محلّ النزاع قبل الخوض في أصل المسألة.
فنقول: قال المحقّق النائيني (رحمه الله): «إنّ محلّ الكلام في المقام هو الوصف المعتمد على موصوفه، و امّا غير المعتمد عليه فلا إشكال في عدم دلالته على المفهوم، فهو حينئذٍ خارج عن محلّ النزاع، إذ لو كان الوصف على إطلاقه و لو كان غير معتمد على الموصوف محلًا للنزاع لدخلت الجوامد في محلّ النزاع أيضاً ... إلى أن قال:
بل يمكن أن يقال: إنّ كون المبدأ الجوهري مناطاً للحكم بحيث يرتفع الحكم عند عدمه أولى من كون المبدأ العرضي مناطاً له، فهو أولى بالدلالة على المفهوم من الوصف غير المعتمد» [١].
فحاصل كلامه أنّ الوصف غير المعتمد خارج عن محلّ النزاع لأنّه كاللقب، بل اللقب أولى منه من هذه الجهة لأنّه حاكٍ عن الذات، بينما الوصف غير المعتمد يحكي عن الصفة، و كون الذات مناطاً للحكم بحيث ينتفي بانتفائها أولى من كون الوصف (الذي يكون مبدأً عرضياً للحكم) مناطاً له.
و لكن الإنصاف أنّ محلّ النزاع أعمّ كما صرّح به في تهذيب الاصول [٢]، و الشاهد على ذلك أنّ المثبت للمفهوم قد يتمسّك بأمثلة تكون من مصاديق الوصف غير المعتمد من دون أن يعترض عليه النافي للمفهوم بأنّها خارجة عن محلّ الكلام، نظير التمسّك بفهم أبي عبيدة في قوله ٦ «مطل الغني ظلم» [٣] و قوله ٦: «ليّ الواجد بالدين يحلّ عقوبته و عرضه» [٤] و نظير
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٣٣- ٤٣٤.
[٢] راجع تهذيب الاصول: ج ١، ص ٣٦٢، من طبع مهر.
[٣] المطل هو التأخير في أداء الدَّين فإذا كان المديون غنيّاً و أخّر أداء دَينه فقد ظلم.
[٤] اللّي بمعنى التأخير في أداء الدَّين، فإذا كان المديون واجداً و أخّر أداء دَينه جازت عقوبته و توبيخه.