أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣ - ٢- الكلام في مفهوم الوصف
مسلّماً، إلّا أنّه لا يفيد في الدلالة على المفهوم ما لم يصل إلى حدّ الظهور.
هذا كلّه هو الوجه الأوّل لمنكري مفهوم الوصف، و هو وجه تامّ إلّا من ناحية حصرهم القرائن العامّة في الثلاثة المزبورة فانّه ممّا لا دليل عليه عقلًا.
الوج الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) (و وافقه على ذلك في هامش أجود التقريرات و صرّح بأنّه متين) و حاصله: إنّ القيود الواردة في الكلام تارةً ترجع إلى المفهوم الإفرادي (الموضوع أو المتعلّق) و اخرى إلى الجملة التركيبية بحيث يكون القيد قيداً للمادّة المنتسبة (الحكم)، و ملاك الدلالة على المفهوم هو أن يكون القيد راجعاً إلى الحكم، أي إلى المادّة المنتسبة ليترتّب عليه ارتفاع الحكم عند ارتفاع قيده، إذ لو كان الحكم ثابتاً عند عدم القيد أيضاً لما كان الحكم مقيّداً به بالضرورة، ففرض تقييد الحكم بشيء يستلزم فرض انتفائه بانتفائه، و أمّا إذا كان القيد راجعاً إلى المفهومي الإفرادي و الموضوع، فغاية ما يترتّب على التقييد هو ثبوت الحكم على المقيّد، و من الضروري أنّ ثبوت شيء لشيء لا يستلزم نفيه عن غيره، و إلّا لكان كلّ قضيّة مشتملة على ثبوت حكم على شيء دالة على المفهوم و ذلك واضح البطلان، و بما أنّ الظاهر في الأوصاف أن تكون قيوداً للمفاهيم الإفراديّة يكون الأصل فيها عدم الدلالة على المفهوم كما هو الحال في اللقب عيناً [١].
أقول: الإنصاف أنّ ما أفاده إنّما هو أحد طرق إثبات المفهوم، فإنّه ربّما يستفاد من ناحية احترازيّة القيود مع رجوعها إلى الموضوع و المفهوم الإفرادي على تعبيره، بل قد لا يكون للكلام مفهوم و ان رجع القيد إلى الحكم و المفهوم التركيبي إذا كان المقصود من أخذه في الكلام أمراً آخر غير الانتفاء عند الانتفاء كأن يؤتى به لكون مورده محلًا لابتلاء المخاطب مثلًا.
فظهر إلى هنا عدم تمام كلا الوجهين لإثبات عدم المفهوم فالأولى لمنكره الاكتفاء بما هو مقتضى القاعدة و طلب البرهان من مدّعيه.
فنقول: استدلّ المثبتون بوجوه اشير إلى بعضها ضمن بيان أدلّة المنكرين (منها اللغويّة لو لا المفهوم، و الإطلاق و إشعاره بالعلّية) و بقى غيرها:
فمنها: أنّ الأصل في القيود أن تكون احترازيّة و ذلك ببيانين:
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٣٤- ٤٣٥.