أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٤ - الدليل الأول الكتاب
نعم هذا صادق بالنسبة إلى جملة من سائر الأدلّة لحجّية خبر الواحد كقوله ٧: «ما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان».
الوجه الثالث: ما أجاب به شيخنا العلّامة (رحمه الله) في الدرر و هو: «أنّ التعليل لا يدلّ على عدم جواز الاقدام بغير العلم مطلقاً بل يدلّ على عدم الجواز فيما إذا كان الاقدام في معرض حصول الندامة، و احتماله منحصر فيما لم يكن الاقدام عن حجّة فلو دلّت الآية بمفهومها على حجّية خبر العادل فلا يحتمل أن يكون الإقدام على العمل به مؤدّياً إلى الندم فلا منافاة بين التعليل و مفهوم الآية أصلًا» [١].
و يمكن أن يقال في توضيح ما أفاده بأنّ الموجب للندم هو ما كان معرضاً للندامة غالباً و خبر العادل ليس كذلك، و وقوع الخطأ فيه أحياناً كوقوع الخطأ في العلم لا يوجب الندم و لا ترك العمل به.
الوجه الرابع: أنّه فرق بين الجهل و العلم في مصطلح المنطق و في العرف و اللغة فالعلم المصطلح في المنطق هو درجة المائة في المائة من اليقين، و في مقابله الجهل المصطلح، و أمّا العلم العرفي الاصولي فليس بتلك الدرجة بل يعدّ العمل بالظواهر و ما أشبهها من العمل بالعلم عند العرف و إن لم يكن علماً قطعيّاً.
هذا كلّه بالنسبة إلى الإشكال الأوّل الوارد على الاستدلال بالآية.
الإشكال الثاني: أنّه على تقدير دلالة الآية على المفهوم يلزم خروج المورد عن مفهوم الآية لأنّ موردها و هو الإخبار عن ارتداد جماعة (و هم بنو المصطلق) من الموضوعات فلا يثبت بخبر العدل الواحد، و خروج المورد أمر مستهجن عند العرف فيكشف عن عدم المفهوم للآية المباركة.
و فيه: أوّلًا: نحن في فسحة عن هذا الإشكال، لأنّ المختار حجّية خبر الواحد حتّى في الموضوعات، (إلّا في باب القضاء لما ورد فيه من دليل خاصّ بل لا بدّ فيه في بعض الموارد من قيام أكثر من اثنين من الشهود).
ثانياً: أنّ هذا ينافي إطلاق المفهوم لا أصله حيث إنّه يدلّ على حجّية خبر العادل مطلقاً،
[١] راجع فوائد الأصول، ج ٢، ص ٣٨٥- ٣٨٦، طبع جماعة المدرّسين.