أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٦ - الدليل الأول الكتاب
فإذا لم يكن في مورد أثر شرعي للخبر إلّا نفس وجوب التصديق الثابت بدليل حجّية الخبر لم يمكن ترتيب هذا الأثر، لما سبق من وحدة الحكم و الموضوع و هو محال و المقام من هذا القبيل لأنّه إذا أخبرنا الصدوق (رحمه الله) مثلًا بقوله: «قال الصفّار قال: «الإمام العسكري ٧ ...» لم يترتّب على إخبار الصدوق سوى وجوب تصديق قول الصفّار لأنّ الأثر العملي إنّما يترتّب على قول المعصوم فقط لا غير. و حينئذٍ فوجوب تصديق الصدوق بمقتضى آية النبأ حكم و موضوعه (أي الأثر المترتّب على خبر الصدوق) أيضاً وجوب تصديق الصفّار، فيلزم اتّحاد الحكم و الموضوع، و هو محال.
و إن شئت قلت: يلزم اتّحاد الحكم و الموضوع أو كون الحكم ناظراً إلى نفسه.
توضيحه: إذا قلنا بدلالة الآية على حجّية خبر الواحد يلزم أن يكون الأثر الذي بلحاظه وجب تصديق العادل (أي الأثر الذي يكون موضوعاً لحكم وجوب التصديق) نفس تصديقه من دون أن يكون في البين أثر آخر كان وجوب التصديق بلحاظه، مع أنّ وجوب التعبّد بالشيء لا بدّ و أن يكون بلحاظ ما يترتّب على الشيء من الآثار الشرعيّة، و إلّا فلو فرضنا خلوّ الشيء عن الأثر الشرعي لما صحّ إيجاب التعبّد الشرعي به، وعليه فلو كان الراوي حاكياً قول الإمام فوجوب التصديق بلحاظ ما يترتّب على قول الإمام ٧ من الآثار، كحرمة الشيء و وجوبه، و لو كان المحكي قول غيره كحكاية الصدوق (رحمه الله) قول الصفّار فالأثر المترتّب على قول الصفّار ليس إلّا وجوب تصديقه، فيلزم اتّحاد الحكم (وجوب التصديق) و الموضوع (الأثر الشرعي) و كون الحكم ناظراً إلى نفسه.
الوجه الثالث: لزوم إيجاد الحكم لموضوعه مع أنّه لا بدّ من وجود الموضوع في الرتبة السابقة على الحكم، فإنّ الشيخ إذا أخبر عن المفيد (رحمه الله) و هو عن الصدوق (رحمه الله) فالمصداق الوجداني لنا هو قول الشيخ، فيجب تصديقه، و أمّا قول المفيد (رحمه الله) إلى أن ينتهي إلى الإمام فإنّما يصير مصداقاً لموضوع قولنا: «صدق العادل» بعد تصديق الشيخ (قدس سره) فيلزم إثبات الموضوع بالحكم، و هو محال.
و قد اجيب عن هذا الإشكال: تارةً بأنّ لزوم وجود الموضوع في الرتبة السابقة على الحكم إنّما هو في القضايا الخارجيّة مع أنّ أدلّة الحجّية من القضايا الحقيقيّة الشاملة للموضوعات المحقّقة و المقدّرة، و لا مانع فيها من تحقّق الموضوع بها و شمولها لنفسها.