أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٧ - الدليل الأول الكتاب
و اخرى بأنّه سلّمنا كون منصرف الآية الإخبار بلا واسطة إلّا أنّ العرف يلغي الخصوصيّة.
و ثالثة: بأنّ الإجماع المركّب قام على أنّ خبر الواحد إمّا حجّة مطلقاً (سواء كان مع الواسطة أو بلا واسطة) أو ليس بحجّة كذلك.
و فيه: بما أن هذه المسألة معلومة المدرك فلا فائدة في الإجماع البسيط فيها فضلًا عن الإجماع المركّب.
و رابعة: بأنّ المحال إنّما هو إثبات الحكم موضوع شخص الحكم لا إثباته موضوع فرد آخر من الحكم، فإنّ خبر الشيخ المحرز بالوجدان يجب تصديقه و بتصديقه يحصل لنا موضوع آخر، و هو خبر المفيد (رحمه الله)، و له وجوب تصديق آخر و هكذا.
و خامسة: بأنّه يكفي في صحّة التعبّد كون المتعبّد به ممّا له دخل في موضوع الحكم و لا دليل على لزوم ترتّب تمام الأثر عليه، ففي ما نحن فيه حيث تنتهي سلسلة الأخبار إلى قوله ٧ فلكلّ واحد منها دخل في إثبات قوله الذي له الأثر الشرعي، و هذا المقدار كافٍ في صحّة التعبّد به، فليس هنا أحكام متعدّدة حتّى يستشكل باتّحاد الحكم و الموضوع و غير ذلك بل هنا حكم واحد، و كلّ ما في سلسلة السند من الرجال جزء لموضوعه.
٢- آية النفر:
قوله تعالى: «وَ مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [١] و قد وقع البحث عنها في ثلاث مقامات: الأوّل: في تفسير الآية، الثاني: في كيفية الاستدلال بها، الثالث: في الإشكالات الواردة عليها و الجواب عنها.
أمّا المقام الأوّل: فقد ذكر في تفسيرها وجوه خمسة:
الوجه الأوّل: أن يكون المراد من النفر فيها الخروج إلى الجهاد غاية الأمر إنّها تنهى
[١] سورة التوبة: الآية ١٢٢.