أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥١ - ٣- الكلام في مفهوم الغاية
٣- الكلام في مفهوم الغاية
و الأولى أن نعبّر عن العنوان بمفهوم أداة الغاية، لأنّ المفهوم على فرض ثبوته يكون مدلول أداة الغاية لا نفسها.
و كيف كان، فإنّ للبحث هنا جهتين:
جهة مفهوميّة، و هي البحث في أنّ الغاية سواء كانت داخلة في المغيّى أم خارجة عنه هل تدلّ مفهوماً على ارتفاع الحكم عمّا بعد الغاية (بناءً على دخولها في المغيّى) أو عن نفس الغاية و بعدها (بناءً على خروجها عن المغيّى) أو لا؟
وجهة منطوقية، و هي البحث في نفس الغاية و أنّها هل هي داخلة في المغيّى بحسب الحكم أو خارجة عنه؟
أمّا الجهة الاولى فالمشهور دلالة الأداة على المفهوم، و لعلّه أشهر من مفهوم الشرط، و لكن ذهب السيّد المرتضى (رحمه الله) و من تبعه إلى عدمه مطلقاً، و هنا قول ثالث ذكره الأعلام ببيانات مختلفة:
الأوّل: ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و حاصله التفصيل بين أن تكون الغاية قيداً للحكم و بين أن تكون قيداً للموضوع فعلى الأوّل تدلّ على الارتفاع عند حصولها لانسباق ذلك منها- أوّلًا- و إنّه مقتضى تقييده بها بحيث لو لم تدلّ على الارتفاع لما كان ما جعل غاية له بغاية- ثانياً- مثل قوله ٧ «كلّ شيء حلال حتّى تعرف إنّه حرام» فإنّه ظاهر في أنّ الحلّية محدودة بالعلم بالحرمة بحيث إذا حصل العلم بالحرمة لا يبقى موقع للحكم بالحلّية فإنّه تناقض بحت، بخلاف ما إذا كانت قيداً للموضوع مثل «سر من البصرة إلى الكوفة» فإنّه لا يدلّ على أزيد من أنّ تحديده بذلك إنّما يكون بملاحظة تضييق دائرة موضوع الحكم الشخصي المذكور في القضيّة، و الدلالة على أزيد من ذلك تحتاج إلى إقامة دليل من ثبوت الوضع لذلك أو ثبوت