أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢ - ٣- الكلام في مفهوم الغاية
قرينة ملازمة لذلك، لا يقال: على هذا فما هي الفائدة في هذا التحديد؟ لأنّا نقول: الفائدة غير منحصرة في الدلالة على الارتفاع كما مرّ في الوصف. (انتهى).
الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله)، فإنّه بعد أن وافق تفصيل المحقّق الخراساني (رحمه الله) المزبور ثبوتاً قال بالنسبة إلى مقام الإثبات: «الأدوات الموضوعة للدلالة على كون مدخولها غاية بما إنّها لم توضع لخصوص تقييد المفاهيم الإفراديّة كالوصف، و لا لخصوص تقييد الجمل التركيبية كأدوات الشرط تكون بحسب الوضع أمراً متوسّطاً بين الوصف و أدوات الشرط في الدلالة على المفهوم و عدمها، فهي بحسب الوضع لا تكون ظاهرة في المفهوم في جميع الموارد، و لا غير ظاهرة فيه في جميعها، لكنّها بحسب التراكيب الكلاميّة لا بدّ أن تتعلّق بشيء، و المتعلّق لها هو الفعل المذكور في الكلام لا محالة، فتكون حينئذٍ ظاهرة في كونها من قيود الجملة لا من قيود المفهوم الإفرادي فتلحق بأدوات الشرط من هذه الجهة فتكون ظاهرة في المفهوم، نعم فيما إذا قامت قرينة على دخول الغاية في حكم المغيّى كما في «سر من البصرة إلى الكوفة» كان ظهور القيد في نفسه في رجوعه إلى الجملة معارضاً بظهور كونه قيداً للمعنى الإفرادي من جهة مناسبة ذلك لدخول الغاية في حكم المغيّى، فيكون الظهوران متصادمين، فإن كان أحدهما أظهر من الآخر قدّم ذلك، و إلّا لم ينعقد للكلام ظهور أصلًا» [١].
الثالث: ما أفاده بعض الأعلام في محاضراته و حاصله: إنّ الغاية إذا كانت قيداً للمتعلّق (كقوله تعالى: «أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ») أو الموضوع (كما في مثل قوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ») فحالها حال الوصف فلا تدلّ على المفهوم، و إذا كانت قيداً للحكم (كقوله ٧: كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام) فحالها في مقام الثبوت حال القضيّة الشرطيّة، بل لا يبعد كونها أقوى دلالة منها على المفهوم، ضرورة أنّه لو لم يدلّ على المفهوم لزم من فرض وجود الغاية عدمه، يعني ما فرض غاية له ليس بغاية و هذا خلف، فظهر أنّ دلالة الغاية على المفهوم ترتكز على ظهور القضيّة في رجوعها إلى الحكم [٢].
الرابع: ما أفاده المحقّق العراقي (رحمه الله) و حاصله: أنّ الذي يسهّل الخطب هو ظهور القضايا الغائيّة كلّية في نفسها في رجوع الغاية فيها إلى النسبة الحكميّة، و أنّ وجوب إكرام زيد في قوله:
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٣٧.
[٢] راجع المحاضرات: ج ٥، ص ١٣٧- ١٤٠.