أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٩ - الوجه الأوّل وجوب دفع الضرر المظنون عقلًا
٥- حجّية مطلق الظنّ
و استدلّ له بوجوه:
الوجه الأوّل: وجوب دفع الضرر المظنون عقلًا
ما يتشكّل من صغرى و كبرى، أمّا الصغرى فهي أنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنّة للضرر، و أمّا الكبرى فهي أنّ دفع الضرر المظنون لازم عقلًا.
و الدليل على الصغرى أنّ الظنّ بالوجوب ظنّ باستحقاق العقاب الاخروي على الترك كما أنّ ظنّ الحرمة ظنّ باستحقاق العقاب الاخروي على الفعل، أو لأنّ الظنّ بالوجوب أو الحرمة ظنّ بوجود المفسدة (الضرر الدنيوي) في الترك أو الفعل بناءً على قول العدليّة بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد.
و أمّا الدليل على الكبرى فليس من باب الحسن أو القبح العقلي بل باب أنّ طبيعة الإنسان أن اجتناب الضرر و جلب إلى المنفعة.
و الإشكالات متوجّهة غالباً إلى كبرى هذا الوجه، و الظاهر قبولهم للصغرى مع أنّ كلّ واحد منهما غير تامّ.
أمّا الصغرى فبالنسبة إلى الضرر الاخروي نقول: نحن نعلم بعدمه لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لأنّ العقاب الاخروي يتوقّف على البيان، و القول بأنّ البيان هو نفس قاعدة دفع الضرر يستلزم الدور المحال لأنّ هذه القاعدة متوقّفة على وجود ضرر في البيان و وجود الضرر متفرّع على البيان، فالعقاب يتوقّف على جريان قاعدة دفع الضرر، و هي متوقّفة على وجود البيان في الرتبة السابقة بينما وجود البيان أيضاً متوقّف على جريان القاعدة.
و بالنسبة إلى الضرر الدنيوي فاجيب عنها بوجهين غير تامّين:
أحدهما: نفي الملازمة بين المصلحة و المفسدة الدنيويتين و بين النفع و الضرر الدنيويين، فليس كلّ مصلحة ملازمة مع المنفعة و كلّ مفسدة ملازمة مع الضرر بل كم من شيء ذي