أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٩ - أدلّة النافين
فإنّ هذه العبارة منصرفة إلى القياس الظنّي، و لو شمل القياس القطعي بإطلاقه يقيّد بما مرّ في مباحث القطع من أنّه حجّة ذاتاً لا يمكن الردع عنه.
ثمّ إنّ صاحب الفصول نقل عن العامّة في ردّ القياس روايتين: إحداهما: قوله ٦: «تعمل هذه الامّة برهة بالكتاب و برهة بالسنّة و برهة بالقياس، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا» [١].
ثانيهما: قوله ٦ «ستفرّق امّتي على بضع و سبعين فرقة أعظمهم فتنة قوم يقيسون الامور برأيهم فيحرّمون الحلال و يحلّلون الحرام» [٢].
كما في سنن الدارمي [٣] المتوفّى سنة ٢٥٥ ه أيضاً رويت روايات عديدة في هذا المجال:
منها: ما روي عن عبد الله: «لا يأتي عليكم عام إلّا و هو شرّ من الذي كان قبله أما أنّي لست أعني عاماً و لا أميراً أخيراً من أمير و لكن علماءكم و خياركم و فقهاءكم يذهبون ثمّ لا تجدون منهم خلفاً و تجيء قوم يقيسون الأمر برأيهم».
منها: ما روي عن ابن سيرين: «أوّل من قاس إبليس و ما عبدت الشمس و القمر إلّا بالمقاييس».
و منها: ما روي عن الحسن (البصري) «أنّه تلا هذه الآية خلقتني من نار و خلقته من طين قال قاس إبليس و هو أوّل من قاس».
و منها: ما روي عن مسروق «أنّه قال أنّي أخاف و أخشى أن أقيس فتزلّ قدمي».
و منها: ما روي عن الشعبي قال: «و اللَّه لئن أخذتم بالمقاييس لتحرّمنّ الحلال و لتحلّن الحرام».
و منها: ما روي عن عامر: «أنّه كان يقول ما أبغض إليّ أ رأيت أ رأيت يسأل الرجل صاحب فيقول: أ رأيت، و كان لا يقايس».
و هذه الرّوايات أيضاً دالّة على ما نحن بصدده من بطلان العمل بالقياس.
[١] راجع كنز العمّال: ج ١، ص ١٨٠ ح ٩١٦، و هامش عوالي اللئالي نقلًا عن جامع الصغير للسيوطي: ج ١، ص ١٣٢.
[٢] مستدرك الحاكم: ج ٤، ص ٤٢٠.
[٣] راجع سنن الدارمي: ج ١، باب تغيّر الزمان، ص ٦٥.