أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨١ - أدلّة القائلين بحجّية القياس
الإنسان بعمل اللَّه تعالى فيلزم الدور المحال.
و ثانياً: أنّ مورد الآية خارج عن محلّ النزاع لأنّ حكم العقل بأنّ من قدر على بدأ خلق الشيء قادر على أن يعيده حكم قطعي لا ظنّي فإنّ حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد.
و منها: قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الإِحْسَانِ» بتقريب أنّ العدل هو التسوية و القياس هو التسوية بين مثلين في الحكم فيتناوله عموم الآية.
و هذا أيضاً واضح الفساد فإنّ العدل هو القيام بالقسط و إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه كما يظهر من العرف و اللغة و لا ربط له بالقياس الظنّي.
هذا كلّه في الآيات التي استدلّ بها لجواز القياس.
أمّا الرّوايات، فقد حكيت روايات من طرقهم في هذا المجال أهمّها:
مرسلة معاذ بن جبل أنّه قال لمّا بعثه النبي ٦ إلى اليمن قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب اللَّه قال: فإن لم تجد في كتاب اللَّه. قال: فبسنّة رسول اللَّه قال: فإن لم تجد في سنّة رسول اللَّه و لا في كتاب اللَّه. قال: أجتهد رأيي و لا آلو، قال فضرب رسول اللَّه ٦ صدره و قال: الحمد للَّه الذي وفّق رسول اللَّه لما يرضاه رسول اللَّه» [١].
قوله: «لا آلو» أصله «لا أَأْلو» بمعنى لا أترك.
و فيه: أنّه قابل للمناقشة سنداً و دلالة، أمّا السند فلأنّها مرسلة مضافاً إلى ضعفها من ناحية الحارث بن عمر.
و أمّا الدلالة فتقريب دلالتها: أنّ الظاهر كون الاجتهاد فيها بمعنى تقنين الفقيه و تشريعه من دون الاتّكاء على كتاب اللَّه و سنّة نبيّه ٦ لأنّ المفروض أنّ الاجتهاد بالرأي فيها يكون بعد عدم ورود الكتاب و السنّة و هو شامل للقياس بإطلاقه.
لكن يرد عليه: أنّ شمول الاجتهاد لمطلق القياس أوّل الكلام.
و ما روي عن النبي ٦ «من أنّه قال لمعاذ و أبي موسى الأشعري: بم تقضيان؟ فقالا: إن لم
[١] الاصول العامّة: ص ٣٣٨؛ و مسند أحمد: ج ٥، ص ٢٣٠.