أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٠ - التنبيه الرابع القياس و عموم مقدّمات الانسداد
الظنّ بنفي التكليف هو الاطمئناني منه، فيرفع اليد عنده عن الاحتياط إلّا على تقدير عدم كفايته في دفع محذور العسر (فيرفع اليد حينئذٍ عن الاحتياط في سائر الظنون أيضاً بمقدار يدفع به محذور العسر).
هذا بناءً على تقرير الحكومة.
و أمّا بناءً على تقدير الكشف فتكون النتيجة مهملة مطلقاً سبباً و مورداً و مرتبة، و لا محيص حينئذٍ في وصولنا إلى ذلك الطريق من الاحتياط التامّ في أطراف الطرق فنأخذ بكلّ ما احتمل طريقيته سواء كان مظنون الطريقية أو مشكوكها أو موهومها، هذا إذا لم يكن بينها متيقّن الاعتبار بمقدار وافٍ و لم يلزم من الاحتياط فيها محذور العسر أو اختلال النظام و إلّا فإن كان بينها متيقّن الاعتبار بمقدار وافٍ فالأخذ به متعيّن.
نعم، لا إشكال في أنّه لا فرق بين الحكومة و الكشف في النتيجة بناءً على ما سلكناه في المراد من الكشف حيث قلنا بأنّا نستكشف من ديدن الشارع في عدم إهماله في كلّ ما يحتاج إليه الناس من دون فرق بين عصر و عصر، و مصر و مصر أنّه نصب طريقاً للوصول إلى أحكامه في فرض الانسداد و هو ما يحكم به العقل لا محالة، فالمرجع حينئذٍ في جميع الشئون و الفروع ما حكم به العقل، فيأتي حينئذٍ ما ذكرنا آنفاً (بناءً على تقرير الحكومة) بعينه من التفصيل بين الأسباب و المراتب و الموارد في الكلّية و الجزئيّة و عدم الإهمال مطلقاً.
التنبيه الرابع: القياس و عموم مقدّمات الانسداد
إنّ القياس هل هو خارج عن عموم نتيجة مقدّمات الانسداد أو لا؟
و إن شئت فعبّر: هل الظنّ الناشئ من القياس في فرض الانسداد حجّة أو ليس بحجّة؟
قد يقال: إنّ القياس ممنوع مطلقاً حتّى في فرض الانسداد لإطلاق الأدلّة الناهية عن القياس.
لكن لا إشكال فيه بناءً على تقرير الكشف بكلا المسلكين، مسلك القوم و المسلك المختار، لأنّ زمام الأمر حينئذٍ بيد الشارع و هو منع عن الظنّ القياسي مع جعل سائر الظنون حجّة.
و أمّا بناءً على تقرير الحكومة و أنّ العقل ممّا يستقلّ في الحكم بحجّية الظنّ في حال