أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٢ - الفصل السابع الكلام فيما إذا تعقّب العام ضمير يرجع إلى البعض
كما في الآية الشريفة، و أمّا إذا كانا في كلام واحد و كانا محكومين بحكم واحد كما لو قيل:
«و المطلّقات أزواجهنّ أحقّ بردهنّ» فلا ينبغي الريب في تخصيص العام به.
أقول: الظاهر أنّ هذا من قبيل توضيح الواضح و إخراج ما لا يتصوّر النزاع فيه عن محلّ النزاع، لأنّ محلّ الخلاف ما إذا كان في البين حكمان: أحدهما عام و الآخر خاصّ، و أمّا إذا كان الحكم واحداً كما في المثال الذي ذكره (و المطلّقات أزواجهنّ أحقّ بردهنّ) فلا يعقل النزاع حينئذٍ كما لا يخفى، هذا أوّلًا.
و ثانياً: لا يتصوّر النزاع أيضاً فيما إذا وقع العام و الضمير في كلامين بل لا بدّ من كونهما في كلام واحد، لأنّه إذا جيء بالعام في كلام و اريد أن يؤتى بالخاص بعد ساعة مثلًا في كلام مستقلّ فلا وجه بل لا معنى لإتيانه بالضمير، بل يؤتى على القاعدة بالاسم الظاهر كما لا يخفى، و لو استعمل الضمير حينئذٍ كان المرجع فيه ما ثبت في الذهن لا الكلام المنفصل عنه.
ثمّ إنّ مختار المحقّق الخراساني (رحمه الله) تقديم أصالة العموم على أصالة عدم الاستخدام، و بعبارة اخرى: ترجيح أصالة الظهور في طرف العام على أصالة الظهور في طرف الضمير، و السرّ فيه ما اشير إليه من أنّ المتيقّن من بناء العقلاء الذي هو مدرك أصالة الظهور هو اتّباعها في تعيين المراد لا في تعيين كيفية الإرادة و الاستعمال بعد ظهور المراد، و المراد في طرف العام غير معلوم، إذ لم يعلم أنّه اريد منه العموم أو اريد منه الخصوص فتكون أصالة الظهور حجّة فيه، بخلاف المراد في جانب الضمير فإنّه معلوم على كلّ حال، لأنّ أحقّية الزوج بردهنّ هي للرجعيّات لا محالة، و لكن كيفية الاستعمال مشكوكة، إذ لم يعلم أنّ العام قد اريد منه الخصوص ليكون استعمال الضمير على نحو الحقيقة أو اريد منه العموم و أنّ الضمير قد رجع إلى بعض ما اريد من المرجع بنحو الاستخدام؟ مختار للمحقّق الخراساني (رحمه الله) في المقام هو تقديم أصالة العموم، و قد فصّل بين ما إذا عقد للكلام ظهور في العموم كما إذا كان العام و الضمير في كلامين مستقلّين، و بين ما إذا كان الكلام محفوفاً بما يصلح للقرينيّة فلا ينعقد للعام ظهور في العموم أصلًا كما إذا كان العام و الضمير في كلام واحد، فإنّ أصالة العموم تجري في القسم الأوّل و لا تجري في القسم الثاني بل يصير الكلام فيه مجملًا يرجع في مورد الشكّ إلى الاصول العمليّة، فظهر أنّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) يفصّل بين ما إذا كان العام و الضمير في كلامين و ما إذا كانا في كلام واحد.
أقول: بناءً على ما مرّ من أنّ محلّ النزاع هو ما إذا كان العام و الضمير في كلام واحد يرجع