أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٣ - الفصل السابع الكلام فيما إذا تعقّب العام ضمير يرجع إلى البعض
قول المحقّق في الحقيقة إلى القول الثالث في المسألة، و هو سقوط كلا الأصلين عن الاعتبار، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ الآية المباركة و أمثالها خارجة عن محلّ النزاع كما أفاد في تعليقات الأجود [١] لأنّ ما هو المعلوم من الخارج إنّما هو اختصاص الحكم المذكور في الآية المباركة بقسم خاصّ من المطلّقات، و أمّا استعمال الضمير الراجع إلى العام في خصوص ذلك القسم فهو غير معلوم، فلا موجب لرفع اليد عن أصالة العموم أو عن أصالة عدم الاستخدام أصلًا.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (رحمه الله) ذهب أيضاً كالمحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى تقديم أصالة العموم، و استدلّ له بثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل: أنّ لزوم الاستخدام في ناحية الضمير إنّما يبتني على أن يكون العام المخصّص مجازاً، لأنّه على ذلك يكون للعام معنيان: أحدهما معنى حقيقي، و هو جميع ما يصلح أن ينطبق عليه مدخول أداة العموم، و ثانيهما معنى مجازي و هو الباقي من أفراده بعد تخصيصه، فإذا اريد بالعام معناه الحقيقي و بالضمير الراجع إليه معناه المجازي لزم الاستخدام، و أمّا إذا قلنا بأنّ تخصيص العام لا يستلزم كونه مجازاً كما هو الصحيح فلا يكون للعام إلّا معنى واحد حقيقي، و ليس له معنى آخر حقيقي أو مجازي ليراد بالضمير الراجع إليه معنى مغاير لما اريد من نفسه ليلزم الاستخدام في الكلام.
الوجه الثاني: أنّ الاصول العقلائيّة إنّما تجري عند الشكّ في المراد، و في المقام لا شكّ في المراد من الضمير و أنّ المراد منه المطلّقات الرجعيّات، و بعد العلم بما اريد من الضمير لا تجري أصالة عدم الاستخدام حتّى يلزم التخصيص في ناحية العام.
إن قلت: أنّ أصالة عدم الاستخدام و إن لم تجر بالإضافة إلى نفي الاستخدام في نفسه لعدم ترتّب الأثر عليها بعد معلوميّة المراد كما ذكر إلّا أنّها تجري بالإضافة إلى إثبات لازم عدم الاستخدام، أعني به إرادة الخاصّ من العموم، و نظير المقام ما إذا لاقى البدن ثوباً مثلًا مع الرطوبة ثمّ خرج الثوب عن محلّ الابتلاء و علم بنجاسة ذلك الثوب قبل تحقّق الملاقاة مع الشكّ في عروض المطهّر له إلى حال الملاقاة فإنّه لا ريب في أنّه يحكم بالفعل بنجاسة البدن
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٩٥.