أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٤ - الفصل العاشر هل يجوز تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد؟
المخالف للكتاب هو غير مخالفة العموم و الخصوص مطلقاً قطعاً، و ذلك للعلم بصدور أخبار كثيرة مخالفة للكتاب بالعموم و الخصوص إجمالًا و جريان السيرة القطعيّة و قيام الإجماع على العمل بها في مقابل عمومات الكتاب، و لا يكون ذلك إلّا لتخصيص المخالفة التي هي موضوع الأخبار الآمرة بطرح الخبر المخالف للكتاب بالمخالفة على نحو التباين و إخراج المخالفة بالعموم و الخصوص مطلقاً عن المخالفة، إذن فالأخبار الآمرة بردّ المخالف محمولة على المخالفة على نحو التباين و إلّا فهي آبية عن التخصيص.
أقول: هذا الجواب أيضاً حسن إلّا أنّه يرد عليه إشكال أورده شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) و أجاب عنه و سيأتي بيانه.
الوجه الثالث: أنّ المراد من هذه الأخبار أنّهم لا يقولون خلاف القرآن ثبوتاً و واقعاً و أمّا خلافه إثباتاً و ظاهراً و لو بنحو التباين الكلّي فضلًا عن العموم و الخصوص مطلقاً أو من وجه شرحاً لمرامه تعالى و بياناً لمراده فكثيراً ما يقولون به.
و لكنّه غير تامّ، لأنّ ظاهر الأخبار أنّ موافقة الكتاب جعلت معياراً لصدق الخبر في مقام الظاهر، أي بعد عرضه على ظاهر الكتاب، إذ العرض على واقعه غير ممكن لنا. و لعلّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) أشار إليه بعد بيان هذا الوجه بقوله «فافهم».
و لكن هاهنا إشكالان:
أحدهما: أنّ إخراج المخالفة بالعموم و الخصوص المطلق من الأخبار الآمرة بطرح المخالف للكتاب و اختصاصها بالمخالفة على نحو التباين يستلزم بقاءها بلا مورد، لأنّا لم نظفر على خبر مخالف على هذا الوجه.
و أجاب الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) عن هذه المشكلة في رسائله بما حاصله: أنّ عدم الظفر على المخالف بالتباين الآن، أي بعد تنقيح الأخبار و تصفيتها مرّات عديدة بأيدي أكابر أصحاب الحديث و ضبطها في الاصول الأربعمائة ثمّ في الاصول الأربعة لا يلازم عدم وجوده فيما قبل.
أقول: بل يوجد الآن أيضاً بين الأخبار روايات في بعض جوامع الحديث كالبحار للعلّامة