أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٢ - الفصل العاشر هل يجوز تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد؟
«بعتك هذه الدار» مثلًا «ملّكتك إيّاها إلى الأبد» بل البقاء هو مقتضى طبيعة قانون الملكيّة، نعم يستثنى من ذلك بعض القوانين كقانون الإجارة، فليس مقتضى طبيعة الإجارة الدوام و الاستمرار بل هو تابع لقصد المؤجر و المستأجر كما لا يخفى.
فالحقّ أنّ النسخ كالفسخ، فكما أنّ التمليك يوجد الملكية من دون تقيّد بزمان و الفسخ يرفعها بدونه أيضاً فكذلك النسخ، و سيأتي شرح هذا الكلام عند البحث عن حقيقة النسخ.
الوجه الرابع: (و هو العمدة) الأخبار الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن باطلة أو يجب طرحها أو غيرهما من المضامين المشابهة، و هي على طائفتين:
الاولى: طائفة واردة في مورد الخبرين المتعارضين و تجعل موافقة الكتاب من مرجّحات تقدّم أحد الخبرين على الآخر في مقام المعارضة و هي خارجة عن محلّ النزاع لأنّها- كما صرّح به بعضهم- يستفاد منها أنّ حجّية الخبر المخالف في نفسه كان مفروغاً عنها و إنّما منع من العمل به وجود الخبر الموافق للكتاب المعارض.
و الثانية: طائفة تدلّ على أنّ ما خالف كتاب اللَّه فهو باطل مطلقاً من دون أن يكون في مقام المعارضة و هي كثيرة و صريحة الدلالة على طرح المخالف كما أشار إليه في الكفاية، و من حيث اللحن و اللسان مختلفة يمكن تقسيمها إلى ثلاث طوائف:
الاولى: ما تدلّ على اشتراط موافقة الخبر للكتاب مثل ما رواه عبد الله بن أبي يعفور قال:
«سألت أبا عبد الله ٧ عن اختلاف الحديث يرويه من نطق به، قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه ٦، و إلّا فالذي جاءكم به أولى به» [١] و ما رواه عبد الله بن بكير عن رجل عن أبي جعفر ٧ في حديث قال: إذا جاءكم عنّا حديث وجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به، و إلّا فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم» [٢].
الثانية: ما تدلّ على أنّ ما خالف الكتاب زخرف، نحو ما رواه أيّوب بن راشد عن أبي عبد الله ٧ قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف» [٣] و ما رواه أيّوب بن الحرّ قال:
[١] وسائل الشيعة: ج ١، الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١١.
[٢] المصدر السابق: ح ١٨.
[٣] نفس المصدر: ح ١٢.