أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٧ - ١- حجّية الظواهر
و هي تدلّ على أنّ خصوصيّات الناسخ و المنسوخ و شبهها عند الأئمّة : فقط، و هذا ردّ على الذين استغنوا بآرائهم عن مسألتهم، و لا يشمل من يعمل بظواهر الكتاب و يأخذ المشكلات من أهله، و لا أقلّ من أنّ هذا طريق الجمع بينها و بين ما دلّ على ارجاع الناس عموماً إلى القرآن الكريم.
فالمراد من قوله في رواية قتادة: «إنّما يعرف القرآن من خوطب به» هو معرفة تفسير البطون و الأسرار و المتشابهات، كما يشهد عليه صدرها: «بلغني أنّك تفسّر القرآن» و قد عرفت أنّ التفسير عبارة عن كشف المغطّى، و كما يشهد عليه أيضاً ما روي عن أمير المؤمنين ٧ في احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة من القرآن فأجابه- إلى أن قال-: «ثمّ إنّ اللَّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسماً منه يعرفه العالم و الجاهل، و قسماً لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه و لطف حسّه و صحّ تمييزه ممّن شرح اللَّه صدره للإسلام، و قسماً لا يعلمه إلّا اللَّه و ملائكته و الراسخون في العلم، و إنّما فعل ذلك لئلّا يدّعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول اللَّه ٦ من علم الكتاب ما لم يجعله اللَّه لهم، و ليقودهم الاضطرار إلى الايتمام بمن ولّي أمرهم فاستكبروا عن طاعته» [١].
هذا كلّه في الصغرى.
و أمّا الكبرى فلما مرّ في جواب كلام المحقّق القمّي (رحمه الله) من عدم اختصاص حجّية الظواهر بالمقصودين بالإفهام و أنّ بناء العقلاء استقرّ على الأعمّ منهم.
الوجه الخامس: أنّ ظاهر الكتاب و إن لم يكن ذاتاً مندرجاً في المتشابه لكنّه مندرج فيه بالعرض، فسقط عن الظهور، و ذلك لأجل العلم الإجمالي بطروّ التخصيص و التقييد و التجوّز في الكتاب.
و اجيب عن هذا الوجه بجوابين: أحدهما: بالنقض، و الآخر بالحلّ، أمّا الأوّل فبالنقض بالإخبار فلا بدّ من القول بعدم حجّية ظواهرها أيضاً.
و أمّا الثاني فبأنّ سببية العلم الإجمالي (بإرادة خلاف الظاهر في جملة من الآيات) للإجمال مشروطة بعدم انحلاله بالظفر في الرّوايات بالمخصّصات و غيرها من موارد إرادة خلاف
[١] وسائل الشيعة: ح ٤٤، الباب ١٣، من أبواب صفات القاضي.