أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٣ - ١- حجّية الظواهر
حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، و من فسّر آية من كتاب اللَّه فقد كفر» [١].
فالمراد من الرأي على ضوء مثل هاتين الروايتين هو قول العامّة: بأنّ هذا ممّا لا نصّ فيه فليتمسّك بذيل القياس أو الاستحسان.
الوجه الثاني: الرّوايات الناهية عن العمل بالمتشابهات بتقريب أنّ الظواهر من المتشابهات لأنّ المحكمات منحصرة في النصوص.
منها: ذيل ما رواه علي بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم و المتشابه نقلًا عن التفسير النعماني عن إسماعيل بن جابر عن الصادق ٧: «و إنّما هلك الناس في المتشابه لأنّه لم يقفوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلًا من عند أنفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء و نبذوا قول رسول اللَّه ٦ وراء ظهورهم» [٢].
و منها: ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر ٧ أنّه قال: «نحن الراسخون في العلم و نحن نعلم تأويله» [٣].
و منها: ما رواه عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله ٧ قال: «الراسخون في العلم أمير المؤمنين ٧ و الأئمّة من ولده» [٤].
و الجواب عن هذا الوجه واضح لأنّ المتشابه (كما مرّت الإشارة إليه في ذيل الطائفة الثامنة من الرّوايات الدالّة على حجّية ظواهر الكتاب) هو ما يتشابه بعضه بعضاً، أي ما يشابه فيه أحد احتمالين احتمالًا آخر و بالعكس، و لذلك يوجب الحيرة للإنسان فيصير مجملًا و مبهماً، و إلّا ما لم يكن فيه تشابه بين الاحتمالين بل كان أحدهما ظاهراً و الآخر مخالفاً للظاهر فلا يكون متشابهاً حتّى يكون داخلًا في هذه الرّوايات.
و الشاهد على ذلك ما مرّ من ذيل رواية إسماعيل بن جابر: «لأنّهم لم يقفوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلًا من أنفسهم بآرائهم» و هو يعني أنّ المتشابه ما لا يفهم الإنسان معناه، و لذلك يرى نفسه مضطراً إلى أن يؤوّله من عند نفسه، و هذا لا يكون صادقاً في
[١] وسائل الشيعة: ح ٦٧، الباب ٣ من ابواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ٦٢، الباب ١٣، من أبواب صفات القاضي.
[٣] المصدر السابق: ح ٥٣.
[٤] المصدر السابق: ح ٧.