أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠١ - ١- حجّية الظواهر
ثمّ إنّه اعتذر بعض الأخباريين عن بعض ما ذكرنا بما فيه تكلّف ظاهر، مثل ما ذكره صاحب الوسائل في ذيل الطائفة العاشرة من أنّ المراد من الخلق فيها هم الأئمّة : أو جميع المكلّفين (باعتبار دخول الأئمّة : فيهم و أنّه إذا علم بعضهم معنى القرآن فهو كافٍ في صدق قوله ٧ «لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون») [١].
و لكن لا يخفى ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر و التعسّف و التكلّف، كما أنّ توجيهه روايات العرض على القرآن بأنّ المراد منها العمل بالكتاب و السنّة معاً- أيضاً واضح البطلان لأنّ ظاهرها أنّ تمام المعيار في معرفة الحقّ و الباطل في الرّوايات هو الكتاب الكريم لا أنّ الخمسين في المائة مثلًا منه للقرآن، و الخمسين في المائة الاخر للروايات، بل ظاهر هذه الطائفة أنّ للقرآن ما هو أعظم و أهمّ من الحجّية و هو أنّه نور في نفسه و منوّر لغيره.
و أجاب عن روايات الطائفة التاسعة بأنّ «وجهها أنّ من سمع آية ظاهرها دالّ على حكم نظري لم يجز له الجزم بخلافها، لاحتمال إرادة ظاهرها، فالإنكار هناك لأجل هذا، و إن كان لا يجوز الجزم بإرادة الظاهر أيضاً، لاحتمال النسخ و التخصيص و التأويل و غير ذلك».
و هذا الكلام أيضاً مخالف لظاهر ما مرّ من الرّواية كما لا يخفى على الناظر فيها.
و أمّا الوجوه التي استدلّوا بها على عدم حجّية ظواهر الكتاب فهي ستّة بعضها ينفي كبرى الحجّية بعد قبول صغرى الظهور، و بعضها الآخر ينفي الصغرى أعني ظهور الآيات في معانيها.
أمّا الوجه الأوّل: (و لعلّه العمدة) فهي الرّوايات الناهية عن التفسير بالرأي بتقريب أنّ العمل بالظواهر من مصاديق التفسير بالرأي.
منها: ما رواه الريّان بن الصلت عن الرضا عن آبائه : قال: قال اللَّه عزّ و جلّ: «ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي» [٢].
و منها: ما رواه عبد الرحمان بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ٦: «لعن اللَّه المجادلين في دين اللَّه على لسان سبعين نبيّاً، و من جادل في آيات اللَّه كفر، قال اللَّه: «مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلّا الَّذِينَ كَفَرُوا»، و من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللَّه الكذب ...» [٣].
[١] وسائل الشيعة: ذيل ح ٨١، الباب ١٣، من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ٢٨.
[٣] المصدر السابق: ح ٣٧.