أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٢ - ١- حجّية الظواهر
و منها: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ٧ قال: «من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر، و إن أخطأ خرّ أبعد من السماء» [١].
و غير ذلك من بعض روايات الباب الثالث عشر من أبواب صفات القاضي [٢].
و الجواب عن هذا الوجه مبني على بيان معنى التفسير و الرأي الواردين في هذه الرّوايات و أنّهما هل يشملان العمل بالظواهر أو لا؟
أمّا كلمة التفسير ففي القاموس: «الفسر و التفسير الإبانة و كشف المغطّى، و التفسير هو نظر الطبيب إلى الماء فإنّ الطبيب بنظره إلى الماء و هو البول يكشف عن نوع المرض».
و في مفردات الراغب «الفسر إظهار المعنى المعقول، و التفسير قد يقال في ما يختصّ بمفردات الألفاظ و غريبها و ما يختصّ بالتأويل و لذا يقال تفسير الرؤيا و تأويلها».
و في لسان العرب: «الفسر كشف المغطّى و التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل، قيل التفسرة (على وزن التذكرة) البول الذي يستدلّ به على المرض».
فبناءً على هذا المعنى ينحصر تفسير القرآن ببطونه و بمتشابهاته، و لا يشمل الأخذ بظواهر الآيات نظير قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و قوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ» كما لا يخفى.
و أمّا معنى الرأي فالظاهر منه هو الآراء الباطلة التي لا أساس لها.
ففي مفردات الراغب: «الرأي اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة الظنّ» و ليس المراد من الظّن إلّا الآراء و الظنون الباطلة كما يشهد به الرّوايات:
منها: ما روي عن الحسن بن علي العسكري ٧ في تفسيره بعد كلام طويل في فضل القرآن قال: «أ تدرون من المتمسّك به الذي له بتمسّكه هذا الشرف العظيم؟ هو الذي أخذ القرآن و تأويله عنّا أهل البيت عن وسائطنا السفراء عنّا إلى شيعتنا لا عن آراء المجادلين و قياس الفاسقين» [٣].
و منها: ما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبد الله ٧ قال: سئل عن الحكومة فقال: «من
[١] وسائل الشيعة: ح ٦٦، الباب ١٣، من أبواب صفات القاضي.
[٢] و هي: ح ٦٤ و ٤٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٦٣، من الباب ٣، من أبواب صفات القاضي.